الخميس، ٩ أكتوبر، ٢٠٠٨

نفسنة كبار!

علق مصطفى ريان على التدوينة السابقة: نادر المُجالد - 2:
اسمحيلي لن اعلق على هذا البوست لعدم شغفى بالسياسة ولكن سأعلق على هذا البوست
(السبب السادس: أنت لا تقرأ ما تكتبه)
انا اري ان هناك الكثير من الشباب يقرأ بدليل نجاح كتب الشباب انفسهم مدونات الشروق الثلاثة وطارق امام
اكثر القارئين من الشباب بل ايضا نجاح كتب الكبار مثل الأسواني وبهاء طاهر الذين نجحو الروايات هم الشباب وليس الكهول وبدليل نجاح الندوات الأدبية والتي يملأهاالشباب ولا يكتفون بالحضور ولكن يشاركون ويوافقون ويعترضون
بعض الشباب لا يقرأ انا اوافق ولكن الكثير منهم يقرأ
اماالقول بأن ادب الشباب غلطة مطبيعة ممتدة فهي في رأيي نفسنة كبار ليس اكثر فإن الصغير الذي يبيع خمس طبعات في اقل من 8 شهور بينما كتب الكبار يأكلهاالتراب ويرقد فوقها العنكبوت طبيعي ان يجد نفسنة من الكبير الذي فجأة وجد صغيرا في عمر ابنائه اوربما اصغر ينجح ويلمع ويبيع ويظهر في البرامج التلفزيونية وتقام له حفلات التوقيع فلم يكن من الكبير إلا ان يطلق مصطلحات ضاحكة مثل ادب الكلينكس وغلطة مطبعية ممتدة كعادة كل الكبار في محاولة احباط ومواجهة نجاح الصغار ولكن ياللعجب فإن هؤلاء الصغار يواصلون طريق النجاح غير مهتمين بشعارات الكبار الفارغة
كيفُ يُمكن الحُكم بنجاح عملٍ أدبي، وفشل آخر؟
هل المعيار تجاري بحت؟ من يبيع أكثر؟
حتى بهذا المعيار، يفشل أدب الشباب، فنجيب محفوظ يبيع أكثر دائماً، هذا إذا اعتُبرت سوقُ الكتب العربية سوقاً أصلاً، فأكثر الكُتب نجاحاً لا تبيع أكثر من ثلاثة آلاف نسخة، ونادراً ما يُطبع من أي كتابٍ جديد عدد نسخٍ يزيد عن خمسمائة، لذا يُمكن أن تكون هُناك ستُ طبعاتٍ من كتابٍ مجموع مبيعاته النهائي ثلاثة آلاف نسخة!
الحسابُ يخذل وجهة نظر النجاح المادي هنا. والنجاح لم يكن أبداً في عدد النُسخ المُباعة، وإلا كان كُتاب الروايات الإباحية الرخيصة أنجح الأدباء قاطبة.
أرى مقولة "أدب الشباب خطأ مطبعي" قابلة للتعميم إلى حدٍ مُعين. ما هو (أدب الشباب) أصلاً؟ هل هو الأدب الذي يكتبه من لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين؟ أم الكتابة بروح الشباب؟ وما هي روح الشباب المقصودة هُنا؟ ما هي السمة الغالبة التي يُمكن أن نجمع فيها أدب الشباب في إطارٍ جامع؟
وإذا شاخ الشباب، ما الذي يُمكن أن يُطلق على أدبهم الذي أنتجوه؟ أدب الشيوخ؟
هذه مصطلحات مُعممة بشكلٍ يفوق الحد المنطقي للحوار! (أدب الشباب) الذي يتحدث عنه مُصطفى ريان - ومُعظم من يُعلقون على سلسلة مائة سببٍ وسبب للتوقف عن الكتابة - ليس سوى أدب المدونين ورواد موقع فيس بوك. المدونات وسيلة دعاية، فيس بوك وماي سبيس وغيرها وسائل دعاية، والدعاية لا تصنع أدباً جيداً. الدعاية تبيع السلعة، والسلعة قد تكون معيوبة. السلعة التي يبيعها فيس بوك وتبيعها المدونات معيوبة بالفعل. فما هو الفارق الذي تصنعه قراءة رواية لهذا؟ أم كتابٍ لذاك؟ حتى إن قراءتها لا تصلح للتسلية، لأنها مكتوبة بلغة لا تمت للعربية بصلة! أو بعامية لا يفقهها إلا قليل! ما هو المُنجز الإبداعي الذي قدمه أدب الشباب؟ ما هي البُنية الروائية، الشعرية، الدرامية لما يكتبه الشباب؟ ما هو الجديد الذي يقولونه؟ بماذا تتميز تجربة (س) عن (ص) - عدا اختلاف درجات تضخم الذات طبعاً -؟
لا يوجد مُنجز روائي - ولنأخذ الرواية لأنها موضع اهتمام السلسلة الرئيسي - حقيقي دون مُنجز نقدي، فأين المُنجز النقدي الشاب؟ - باستثناء بعض المقالات المتناثرة المُخصصة لإرهاق القُراء وإشعارهم بأن (السيد الناقد) يعرف أكثر! -
المشكلة الأهم الآن أنه لا يُمكن الرد على مقولاتٍ بهذا التعميم - كأدب الشباب - إلا بمقولاتٍ مُعممة أيضاً! وما دام الجميع مُعمماً، فالمنطق يغيب أو يكاد!
في التصنيف العُمري، أنتمي لمرحلة الشباب، لكنني لا أؤمن بالشيء الهُلامي الذي يسمونه (أدب الشباب). لم أقرأ حتى الآن شيئاً مما يندرج تحت هذه التصنيفات مما يُمكن أن يُسمى أدباً. وعليه، فإنه من الصحيح أن هذا الكلام الفارغ لا يعدو كونه خطأ مطبعياً مُمتداً، سيصححه الزمن. فكُل شيء يعود إلى أصله.
العزاء الوحيد للمؤمنين بهذا الهُلام أن التاريخ لن ينساه، فأي دارسٍ جاد لتاريخ الأدب سيضطر لدراسة عصر الانحطاط الأدبي هذا، كما يضطر لدراسة عصر الانحطاط العُثماني - الذي كان مُقدمة للإحياء والبعث -، وعصر التراجع الشعري في صدر الإسلام. أي دارسٍ جاد سيعرف أيضاً أن سيرك مشوهي الخلقة هذا لن يدوم طويلاً.
حينُ بدأت ترجمة سلسلة مائة سببٍ وسبب للتوقف عن الكتابة والتعليق عليها، لم أُحدد لنفسي هدفاً يختلف عن هدف الأمريكي شون لندسي: إقناع كُل من يُمكن أن يقتنع بالحكمة والموعظة الحسنة بالإقلاع عن الكتابة، لأننا لم نعد نحتمل قصف الأدب الرديء الذي يفيض من كُل مكان، ولا طوفان اللغة الركيكة المُحطمة. أجد هذا بديهياً، لكن التجربة - حتى الآن - أثبتت لي أن مُعظم قراء السلسلة يعتقدون إنني أدعو إلى (عدم) التوقف عن الكتابة! وقياساً على ذلك، فإنهم يعتبرون الدعاية والتوصية أموراً مسموحة، وينسون الشرط الأول في هيئة سؤال:
هل ستقرأ كتاباً جديداً لأديبٍ جديد لم تقرأ عنه ولم يوصك به أحد؟
في الإعلان يُرمى تسعة وتسعون بالمائة، والباقي هو السلعة الحقيقية. (أدب الشباب) كذلك، فتسعة وتسعون بالمائة للمجاملات والدعاية والصداقات والمحسوبيات، والواحد بالمائة الباقي هذيان شخصٍ يعتقد أنه الكاتب العظيم التالي!
مهما علا جبل الدعاية يظل ضئيلاً، لأنه مجرد كومة أكاذيب، والأكاذيب تنكشف ولو دامت أربعة آلافٍ سنة! ألم تنكشف أكاذيب رمسيس الثاني بعد آلاف السنين من موته وحكومته الدجالة وشعبه المخدوع؟

3 التعليقات:

tagsdat يقول...

السلام عليكم
كيف حالكِ ؟
استوقفني هنا الهجوم الحاد على أدب الشباب !
لهذا سأوضح بضع نقاط بسيطة ليس أكثر و سأتركك لمجهودك الجميل الذي تقومين به :
-من لا يمتلك موهبة يجب أن يتم إزاحته من الساحة .
-كثير من الكتابات فاسدة , لكن لا يعني هذا أنه لا يوجد كثير جيدة !
-بالنسبة لنقطة المبيعات التي تحدثتِ عنها و أن أكثر الكتب مبيعا هي نجيب محفوظ فأتسائل من أين أتيتِ بمثل هذا الكلام ؟
ما أعرفه و - متيقن منه - أن علاء الأسواني باع في شيكاغو بمفردها أكثر من 250 ألف نسخة ! هذا خلاف يعقوبيان !
ورواية ربع جرام لمؤلفها الشاب و هي روايته الأولى عصام يوسف باعت حتى آخر مرة تابعته فيها و كانت من شهر أكثر من 10 آلاف نسخة !
وهناك روايات رائعة ولا أعرف حقا كم باعت بالتحديد كرواية أن تكون عباس العبد للشاب أحمد العايدي و رواية فيرتيجو للشاب أحمد مراد , ومن الواقعي أن يكون هناك أسماء كثيرة لا أعرفها جيدة ,
وما أعرفه أن نجيب محفوظ لو باع 10 نسخ في العام لكان انجازا !ّ
الحركة الأدبية حاليا تشهد نشاط ملحوظ و نهضة قوية ,, سواء كانت تحتوي على كثير من الروث فلا مشكلة , فنحن لازلنا في البدايات ليس أكثر ..
-تقييم حركة أدبية لا تتعدى عدة سنوات قليلة بتلك الصورة أمر مجحف للغاية ! ووضع تقييم النقدي لبدايات كتابات أدبية في أنماط غير مطروقة كمقياس و معيار للحكم نهائيا عليها هو الأقسى !
-أدب المدونات هو تجميع لمدونات , فماذا تتوقعون منه !!!
-الهجوم على أدب الشباب " الجيد " و خلطه " بالسيء " هي نفسنة فعلا لا ريب فيها ,,
وشكرا ,,
الساحر ,,

H. M. H. يقول...

أتساءل، من أين أتيت (أنت) بهذا الكلام؟
كلامٌ من قبيل أن نجيب محفوظ يبيع عشر نسخٍ في العام، ويُعد هذا إنجازاً. لا شك في أنك تتحدث عن مجتمع أدنى من جاهل، لأنه حتى لو كان أدب محفوظ (بائراً) فإنه يبقى من (الكلاسيكيات)، والكلاسيكيات تبيع أكثر بكثير من عشر نسخ في العام. الكلاسيكيات تُدَرَس في الجامعات، وتُقدم عنها رسائل بحثٍ باستمرار كُل عام. الكلاسيكيات أولُ ما يقرأه من يُريد أن (يؤسس) ثقافته بشكلٍ (صحيح). فمن أين تأتي بهذه الأرقام الاعتباطية؟
ومن جرؤ على اتهام علاء الأسواني بأنه شاب؟ علاء الأسواني قد (شاب) فعلاً! بالإضافة إلى ذلك، رواياته مليئة بالجنس، هل تستطيع أن تضمن أن الجميع اشتروا رواياته لمجرد أنه كاتب جيد؟ أعتقد أن "شيكاغو" أفضل بكثيرٍ من "عمارة يعقوبيان"، وتتخطى زميلتها في نفس الهم والموضوع "أمريكانلي" لصُنع الله إبراهيم بمسافة كبيرة، لكن القياس خاطئ. أنت تجلب أديباً قد شاب، ورواية هُناك العديد من العوامل التي تجعلها تبيع، ورقماً يعلم الله من أين أتيت به، فأنت لم تُحدد مصدراً، والكلام الذي لا مصدر له، كأنه لم يُقَل، وتقول لي أدب شباب!
"أن تكون عباس العبد" روايةٌ يتحدث عنها كثيرٌ من المُتأدبين الشباب المصريين. لقد أخذت الرواية أكثر من حجمها، وخلقت حولها ما يُشبه الطائفة الدينية. إذا كُنت تريد أن تكون (مريداً) لعباس العبد، فهذا شأنك، لكن هُناك آخرين لا يرونها جيدة أصلاً.
ماذا عن فيرتيجو؟ أزيدك "كود بلو" و"هدوء القتلة" ورواياتٍ أخرى سآخذ وقتاً طويلاً لتعدادها دون فائدة؟ وماذا بعد؟ كثرة كغثاء السيل لا فائدة منها!
وما هي الأنماط غير المطروقة التي تتحدث عنها؟ الجميع يدعون أنهم يكتبون روايات! أين هي الروايات؟ الله وحده يعلم! ما الذي يكتبونه ولم يُكتب من قبل؟ ما الذي يطرقونه ولم يُطرق من قبل؟ هذا ليس جيلاً فاقد الهوية فحسب، بل إنه جيلٌ دعي كذلك.
أما أدب المدونات، فيظهر أنك لم تقرأ ما كتبته جيداً. أدب المدونات الأدبُ الذي يُروجه أصحاب المدونات ويتعاطونه فيما بينهم. أضف على المدونات موقع فيس بوك، وماذا يكون الناتج؟ علاقات اجتماعية، نفاق، صاحبي يكتب أفضل رواياتٍ، فإذا اختلفنا صار حماراً لا يفقه في الأدب!
أين الأدب؟
لا يوجد.
"نفسنة كبار" مصطلح قاله مصطفى ريان لا أوافق عليه، أما أن تأتي إلى مدونتي وتتهمني بـ(النفسنة)، فهذا دليل على ما أقوله دوماً. لا يوجد (أدب) عند الشباب يا سيد خشبة.

عيلام يقول...

وما الذي يعجبك؟ لا أسأل استهجاناً بل يمكن اعتباره : طلب ترشيحات حقيقية.

أشاركك (استهجانك) من المشهد الأدبي العربي الحالي. لكن كل هذا لا يمكن صدّه. لذا لا أرى فائدة من انتقاده أو الدعوة إلى التوقف عن الكتابة.

لا يمكننا أن نحصل على ما هو أفضل من الحالي. الحالي مرحلة لابد منها تمهيدا لغيرها. في البدء كانت عباس العبد. ثم يعقوبيان. ثم وكالة عطية، ثم فيرتيجو، لا يمكنني وصف كل هؤلاء بالغث صراحة. من أين نحصل بالضبط على أدب محلي أصيل ؟ هذه التجارب كلها لابد منها، لا يمكن نقد التجارب، نحن الآن في عصر (الرواية الألفية) تمييزاً عن عصر رواية الستينيات أو السبعينيات. هنالك تجارب محلية أصيلة (عزازيل). ثم أريد أن أتحفظ على تسمية (أدب الشباب). هو شيء مثل (الأدب النسائي) مثلاً. مجرد تصنيف عائم يجلب اللغط والصداع أكثر من جلبه أي فائدة أو تشجيع يذكر للكتّاب. لو دققنا في (من يكتب؟) سنجد أنه اما كل الكتاب شباب أو كلهم عجائز.
كما لا يمكن قياس سوق الكتب العربي بمقاييس سوق الكتب الغربي مثلاً. وما قد يحسن مبيعات الكتاب أو موضوعات الكتب المباعة. أقصد: ما قد يحسن ذوق العربي القاريء. تحولات عميقة جداً في الاهتمامات . أرى أن (الدروشة) وراء روايات أو كتّاب معينين شيء لا يستأهل كل هذا الاستهجان. لا يمكن منعه. يحدث في الغرب. ربما المشهد الأدبي العربي الحالي ليس بالنضج الكافي. ربما لا يوجد أديب عربي يمكن ترشيحه لنوبل. لكن ها نحن ننتظر، التوقف عن الكتابة متى استطعنا لن يحل الأمر، هذا الغث الغزير مرحلة لابد منها للتطوّر. أقول : دعوهم ليكتبوا بأيديهم اليسرى (على حد تعبير امبرتو ايكو واصفاً الكتابة الرديئة) علّ اليسرى تتعب فتبدأ الكتابة باليمنى.