يُقدم ت. س. إليوت ثلاثة أسبابٍ لتفسير تصريحه: "ابريل أقسى الشهور"، فابريل "يُنسل الليلك من الأرض الميتة"، و"يخلط الذكرى بالرغبة"، و"يُنعش الجذور الجافة بمطر الربيع". كثيرون يرون أن عبارة إليوت وتابعاتها ومن ثم انتقاله إلى الحديث عن الشتاء والصيف صورٌ من الطبيعة أراد نفيها ولم تتكرر بعدها أبداً، غير أن كونهم كثيرين لا يعني أنهم محقون بالضرورة. جملة إليوت صارت من الكليشيهات المحفوظة في الأدب، حتى أنها بدت ممجوجة للغاية عندما قدمت بها مجلة بويتري الأمريكية إصدار شهر ابريل: "قال إليوت إن ابريل أقسى الشهور، لكنه ليس دوماً أقسى الشهور في الشعر". بويتري ليست الوحيدة التي تُعيد العبارة وتعارضها، بل إن كثيرين من المتأدبين يُحبون ذكرها كلما حل ابريل ليعارضوها ويثبتوا حبهم لابريل والربيع.
يُخطئ إليوت أكثر مما يُصيب، لكن عبارة "ابريل أقسى الشهور" أصوب ما قال. ابريل شهرٌ زائد عن الحاجة يتبع مارس الطويل القبيح كذنب الكلب. شهرٌ يبدأ بكذبة. باهت وقصير وبلا شخصية. يتساقط مطره الكاذب أحياناً ليُنعش آمالاً ميتة ثم يردها إلى مواتٍ طويل. ليس له صدق الشتاء بثلجه الذي يُغطي كل مكانٍ ككفنٍ للأرض الميتة، ولا قوة الصيف الذي يحل فجأة بمطره الغزير وحرارته التي لا مراء فيها. شهرٌ مُخاتل، حارٌ يبرد أحياناً، جافٌ يمطر أحياناً، يمتلئ بالأكاذيب فيولد زهوراً من أرضٍ ميتة، زهور ليلكٍ كالموت. لكنه يخلط الذكرى بالرغبة، فلا يعود ممكناً معرفة ما إذا كان ما نتذكره قد حدث حقاً أم أنه مجرد أمانٍ. يبدو الليلك كوردة تولد من الموت لأننا نريده أن يكون كذلك، لكن الليلك زهر الموت.
ليس لابريل فضيلة. امتدادٌ لعقم مارس. في مارس يحل الخراب بالأرض التي عمرتها الفصول الماضية. يحصد المزارعون زرعهم، ويحمل المحاربين سيوفهم ليحتزوا رؤوس الآخرين. مارس شهر الحصاد والحرب. فيه تموت الأرض. تبقى ميتة في ابريل. يمتد ابريل بلا سببٍ، تالياً لمارس بلا صوتٍ، فالحصادون قد أنهوا حصاد رؤوس القمح والرجال، ولم يبقَ في الأرض حياة.
يهادن ابريل الصيف بحرارته، ويحاول أن يبرد قليلاً لئلا يفقد ود الشتاء. يلون الطبيعة بألوانٍ كالحة لئلا يغضب منه الخريف الذي يجعلها تتوهج بلونه الذهبي. ربيع كامد لا حياة فيه. منزلٌ يُغطيه اللبلاب، خارجه أخضر وداخله يصفر. بريقٌ في أعين زجاجية.
ابريل بركة ساكنة في ظهيرة قائظة.
أقسى الشهور.
يُخطئ إليوت أكثر مما يُصيب، لكن عبارة "ابريل أقسى الشهور" أصوب ما قال. ابريل شهرٌ زائد عن الحاجة يتبع مارس الطويل القبيح كذنب الكلب. شهرٌ يبدأ بكذبة. باهت وقصير وبلا شخصية. يتساقط مطره الكاذب أحياناً ليُنعش آمالاً ميتة ثم يردها إلى مواتٍ طويل. ليس له صدق الشتاء بثلجه الذي يُغطي كل مكانٍ ككفنٍ للأرض الميتة، ولا قوة الصيف الذي يحل فجأة بمطره الغزير وحرارته التي لا مراء فيها. شهرٌ مُخاتل، حارٌ يبرد أحياناً، جافٌ يمطر أحياناً، يمتلئ بالأكاذيب فيولد زهوراً من أرضٍ ميتة، زهور ليلكٍ كالموت. لكنه يخلط الذكرى بالرغبة، فلا يعود ممكناً معرفة ما إذا كان ما نتذكره قد حدث حقاً أم أنه مجرد أمانٍ. يبدو الليلك كوردة تولد من الموت لأننا نريده أن يكون كذلك، لكن الليلك زهر الموت.
ليس لابريل فضيلة. امتدادٌ لعقم مارس. في مارس يحل الخراب بالأرض التي عمرتها الفصول الماضية. يحصد المزارعون زرعهم، ويحمل المحاربين سيوفهم ليحتزوا رؤوس الآخرين. مارس شهر الحصاد والحرب. فيه تموت الأرض. تبقى ميتة في ابريل. يمتد ابريل بلا سببٍ، تالياً لمارس بلا صوتٍ، فالحصادون قد أنهوا حصاد رؤوس القمح والرجال، ولم يبقَ في الأرض حياة.
يهادن ابريل الصيف بحرارته، ويحاول أن يبرد قليلاً لئلا يفقد ود الشتاء. يلون الطبيعة بألوانٍ كالحة لئلا يغضب منه الخريف الذي يجعلها تتوهج بلونه الذهبي. ربيع كامد لا حياة فيه. منزلٌ يُغطيه اللبلاب، خارجه أخضر وداخله يصفر. بريقٌ في أعين زجاجية.
ابريل بركة ساكنة في ظهيرة قائظة.
أقسى الشهور.



