انتصرت الثورة المصرية - أخيراً، فخرج حسني مبارك وعمر سليمان وأعضاء لجنة السياسات في الحزب الوطني من قيادة الدولة، وتحول الحزب (الديموقراطي) الوطني من كيانٍ مُهيمن على كُل نواحي الحياة في مصر، إلى حزبٍ غير مُحدد الحالة بعد حلِ قيادته، واستقالة أمينه العام. (ومن الخير حله كاملاً، وحظر إعادة تشكيله، لأنه حزبُ دولةٍ فاسد، بلا أيديولوجيا محددة أو خطةٍ واضحة للإصلاح، ورمزٌ للفساد الذي كان يحكُم مصر). غير أن تحقيق مطالب الثورة كلها وحمايتها عملٌ أصعب بكثيرٍ من الثورة نفسها، وإهماله - أو التهاون فيه - يعني أن تُفرَغ الثورة من محتواها مع مرور الوقت، وتفرز واقعاً مريعاً كالذي جاءت ثورة 25 يناير 2011 لتتخلص منه.
مُشكلة ثورات العالم العربي أنها ساومت على حقوقٍ أساسية: الحرية، العدالة، والمساواة، مُقابِل ضمانات غير حقيقية: الأمن، الاستقرار، ولقمة العيش - التي لا تتوفر لكل الشعب بشكلٍ كريم - تحولت مع الوقت إلى بؤرة فسادٍ يستنزف الثروات العربية، ويقتل الروح العربية، ويجعل العرب في ذيل أممِ العالم ثقافياً. بينما الحرية والعدالة والمساواة الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار ولقمة العيش على المدى البعيد، والضامن لاستمرارية الثورة، بحيث يعجز أي كيانٍ سياسي عن تفكيكها وإفراغها من روحها - كما حدث مع ثورة 23 يوليو 1952 التي حررت الفلاحين من طغيان الإقطاع المصري، ثم انقلبت مع الزمن إلى إعادة استعباد الفلاحين، والمساهمة في تحويل الأراضي الزراعية إلى أرضٍ بور. ينبغي أن يكون الضامن للثورة مجموعة مبادئ لا خلافَ عليها تستمر لقرونٍ، لا مجموعة أشخاصٍ تنتهي الثورة برحيلهم.
مع تعطيل العمل بالدستور المصري - الذي تهلهل لكُثرة ما عُدِّلَ فيه حفظاً لكرسي الرئاسة - فإن الفرصة قائمة الآن لكتابةِ دستورٍ جديد يبقى صالحاً لقرونٍ، بضمانه للحقوق الأساسية للشعب المصري، وبحفاظه على الديموقراطية. أهمُ ما ينبغي أن يكون في الدستور الجديد وثيقة حقوقٍ لا مراء فيها، تُنشَر موادها في كُلِ وسائل الإعلام، وتُطبَع في المناهج المدرسية، وتُوزَع على المواطنين في الشوارع، وتُقرَأ على من لا يستطيعون القراءة، حتى يعرف كُلُ مواطنٍ - ومقيم - حقوقه، فلا يظلمه أحد، ولا يتجاوزه أحد، ولا يُغرر به أحدٌ ليسلبه حقوقه، أو يُزيَن له الباطل على أنه حق. وجود وثيقة حقوقٍ في الدستور تثبيتٌ لسلطة الشعب - عن طريق ممثليه في برلمانٍ مُنتخبٍ بشفافية - وضمانة أساسية تمنع تكون حزب دولة - مثل الحزب الوطني - يتغول ويسيطر على حياة البلد سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، ويمنع بقاء أي فردٍ في السلطة بعد انتهاء مدة ولايته الدستورية بأي ذريعة، ويمنع تمديد ولاية أي فردٍ على رأس الدولة، ويقوي الرقابة الشعبية على كُل أجهزة الدولة، بحيث لا يتسلط أحدٌ فوق رقاب العباد.
مفهومُ وثيقة الحقوق - التي تحمي الشعب من تسلط الحكومة - قديمٌ في الثقافة الغربية، وإن بقي دوره محدوداً بمنع الملك من التعدي على الطبقة الأرستقراطية، إلى أن جاءت وثيقة الحقوق الإنكليزية في 1689 لتُرسِخ مبادئ الديموقراطية الشعبية، وتحد من طغيان الملكية والأرستقراطية على الشعب. سبقت وثيقة 1689 زمانها بالإعلان عن مفاهيم ديموقراطية بالمعنى الذي نفهمه اليوم، ولعلها ما جعلت الثورة الإنكليزية تستقر حتى زماننا هذا، من دون أن يُلتَفَ عليها، أو تُفرَغ من معناها - وكذلك حال الثورة الأمريكية.
أولُ ما جاء في وثيقة 1689 أنها تضمن حقوق "كُل إنكليزي"، ما يُساوي بين كافة طبقات الشعب الإنكليزي، الأمرُ الذي كان سابقةً في التاريخ البريطاني. احتوت الوثيقة على موادٍ تُجرِم بعض قوانين الملك، وتحد من سلطته، ومن سلطة الكنيسة، وتُلغي مفهوم "التفويض الإلهي" لتستبدله بأن "مصدر شرعية العرش الشعب، لا الإله". وجاء في بعض بنودها:
عند القراءة عن حوادث تاريخية مُعينة، ينشأ سؤالٌ عن السبب الذي منع الناس من الثورة على الحُكام في التاريخ العربي لإعلان حقوقهم. كانت هُناك محطاتٌ عديدة حيث كان ينبغي أن تنفجر ثورة، لكنها لم تحدث أبداً: واقعة الحرة التي أباح فيها يزيد بن معاوية المدينة المنورة للسلب والنهب وهتك الأعراض؛ قصف الكعبة بالمنجيقات مرتين، في عهد يزيد بن معاوية وفي عهد عبد الملك بن مروان؛ التضحية بالجعد بن درهم يوم عيد أسفل منبر الخطيب في الجامع؛ خرق أبي جعفر المنصور للأمانات التي أعطاها لخصومه السياسيين؛ تصفية الطالبيين ومن ثم تصفية البرامكة؛ تسلط العسكر الأتراك على أهل بغداد في زمان المعتصم، وقبل ذلك الفتنة بين الأخوين الأمين والمأمون؛ وغير ذلك الكثير من المفاصل التاريخية التي كان ينبغي أن تكون شراراتٍ لثوراتٍ شعبية على الظلم والاستبداد. في الواقع، فإن الإمكانية الوحيدة لثورة - في خراسان، حيث ضج الناس بالغضب بعد مقتل أبي مسلم الخراساني، مع ملاحظة أن شعب خراسان ليس عربياً بالمفهوم المعاصر لكلمة عربي - قد قُمعت بخطبة شهيرة لأبي جعفر المنصور، جاء فيها:
ينبغي أن تكون وثيقةُ حقوقٍ واضحة ومحددة على رأس مطالب كُلِ طالبي تعديل الدستور، في مصر وفي تونس، وفي أي أرضٍ عربية أخرى تحلُ فيها رياح الثورة الشعبية: لأجل الحاضر، ولأجل المستقبل، ولأجل تصحيح وضع العالم العربي بأكمله.
مُشكلة ثورات العالم العربي أنها ساومت على حقوقٍ أساسية: الحرية، العدالة، والمساواة، مُقابِل ضمانات غير حقيقية: الأمن، الاستقرار، ولقمة العيش - التي لا تتوفر لكل الشعب بشكلٍ كريم - تحولت مع الوقت إلى بؤرة فسادٍ يستنزف الثروات العربية، ويقتل الروح العربية، ويجعل العرب في ذيل أممِ العالم ثقافياً. بينما الحرية والعدالة والمساواة الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار ولقمة العيش على المدى البعيد، والضامن لاستمرارية الثورة، بحيث يعجز أي كيانٍ سياسي عن تفكيكها وإفراغها من روحها - كما حدث مع ثورة 23 يوليو 1952 التي حررت الفلاحين من طغيان الإقطاع المصري، ثم انقلبت مع الزمن إلى إعادة استعباد الفلاحين، والمساهمة في تحويل الأراضي الزراعية إلى أرضٍ بور. ينبغي أن يكون الضامن للثورة مجموعة مبادئ لا خلافَ عليها تستمر لقرونٍ، لا مجموعة أشخاصٍ تنتهي الثورة برحيلهم.
مع تعطيل العمل بالدستور المصري - الذي تهلهل لكُثرة ما عُدِّلَ فيه حفظاً لكرسي الرئاسة - فإن الفرصة قائمة الآن لكتابةِ دستورٍ جديد يبقى صالحاً لقرونٍ، بضمانه للحقوق الأساسية للشعب المصري، وبحفاظه على الديموقراطية. أهمُ ما ينبغي أن يكون في الدستور الجديد وثيقة حقوقٍ لا مراء فيها، تُنشَر موادها في كُلِ وسائل الإعلام، وتُطبَع في المناهج المدرسية، وتُوزَع على المواطنين في الشوارع، وتُقرَأ على من لا يستطيعون القراءة، حتى يعرف كُلُ مواطنٍ - ومقيم - حقوقه، فلا يظلمه أحد، ولا يتجاوزه أحد، ولا يُغرر به أحدٌ ليسلبه حقوقه، أو يُزيَن له الباطل على أنه حق. وجود وثيقة حقوقٍ في الدستور تثبيتٌ لسلطة الشعب - عن طريق ممثليه في برلمانٍ مُنتخبٍ بشفافية - وضمانة أساسية تمنع تكون حزب دولة - مثل الحزب الوطني - يتغول ويسيطر على حياة البلد سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، ويمنع بقاء أي فردٍ في السلطة بعد انتهاء مدة ولايته الدستورية بأي ذريعة، ويمنع تمديد ولاية أي فردٍ على رأس الدولة، ويقوي الرقابة الشعبية على كُل أجهزة الدولة، بحيث لا يتسلط أحدٌ فوق رقاب العباد.
مفهومُ وثيقة الحقوق - التي تحمي الشعب من تسلط الحكومة - قديمٌ في الثقافة الغربية، وإن بقي دوره محدوداً بمنع الملك من التعدي على الطبقة الأرستقراطية، إلى أن جاءت وثيقة الحقوق الإنكليزية في 1689 لتُرسِخ مبادئ الديموقراطية الشعبية، وتحد من طغيان الملكية والأرستقراطية على الشعب. سبقت وثيقة 1689 زمانها بالإعلان عن مفاهيم ديموقراطية بالمعنى الذي نفهمه اليوم، ولعلها ما جعلت الثورة الإنكليزية تستقر حتى زماننا هذا، من دون أن يُلتَفَ عليها، أو تُفرَغ من معناها - وكذلك حال الثورة الأمريكية.
أولُ ما جاء في وثيقة 1689 أنها تضمن حقوق "كُل إنكليزي"، ما يُساوي بين كافة طبقات الشعب الإنكليزي، الأمرُ الذي كان سابقةً في التاريخ البريطاني. احتوت الوثيقة على موادٍ تُجرِم بعض قوانين الملك، وتحد من سلطته، ومن سلطة الكنيسة، وتُلغي مفهوم "التفويض الإلهي" لتستبدله بأن "مصدر شرعية العرش الشعب، لا الإله". وجاء في بعض بنودها:
- إبطال التدخل الملكي في شؤون القانون. فبرغم أن العاهل يبقى منبع العدالة، إلا أنه - أو أنها - لا يستطيع إنشاء المحاكم منفرداً، ولا يحق له أن يعمل عمل القاضي.أشهر وثيقة حقوقٍ في العالم، وثيقة الحقوق الأمريكية المُقرَة في 1791 - بعد قرنٍ من وثيقة الحقوق الإنكليزية، ولا تزالُ إلى اليوم جزءاً حيوياً من حياة المواطنين الأمريكيين - والمقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية - يضمن حرية كل فردٍ أمريكي وحقوقه، ويُبقي الولايات المتحدة الأمريكية مستقرة رغم التغييرات التي تعصف بالعالم، ويمنع تغول الدولة الأمريكية - رغم كل مصادرها - ويُحافظ على التداول السلمي للسلطة داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وثيقة الحقوق الأمريكية أول عشرة تعديلاتٍ للدستور الأمريكي، والركيزة الثالثة للولايات المتحدة الأمريكية بعد إعلان الاستقلال ودستور الولايات المتحدة - الذي تعمل به جميع الولايات، ويُحتَكمُ إليه عند وجود اختلافاتٍ قانونية بين ولايةٍ وأخرى.
- لا يُمكِن فرض الضرائب بالامتياز الملكي. موافقة البرلمان ضرورية لتطبيق أي ضرائب جديدة.
- وحدها المحاكم المدنية، لا الكنسية، قانونية.
- حرية تقديم المُطالبات إلى الملك من دون مخافة الانتقام.
- لا يُمكِن بقاء الجيش على أهبة الاستعداد في أوقات السِلم من دون موافقة البرلمان.
- إبطال التدخل الملكي في حرية حمل الناس للسلاح دفاعاً عن أنفسهم، بما يُلائم أوضاعهم الاجتماعية، وبحسب ما يسمح به القانون. (ما يُلغي منع الملك جيمس الثاني [الكاثوليكي] حمل البروتستانت للسلاح).
- ابطال التدخل الملكي في انتخاب أعضاء البرلمان.
- حرية التعبير والنقاش؛ لا يُمكِن إبطال إجراءات البرلمان أو مساءلتها خارج البرلمان.
- حظر فرض أي غراماتٍ مُبالغٍ فيها، أو عقوباتٍ وحشية، أو استثنائية.
وثيقة الحقوق الأمريكية
- التعديل الأول: حرية العقيدة، حرية التعبير، والصحافة، والتجمع، حق تقديم المُطالبات إلى الحكومةمسألةٌ هامةٌ ينبغي التنبه لها في هذا السياق، إذ أنه لا توجد سابقةٌ - على حد علمي - في التاريخ العربي تُنظِمُ العلاقة بين الدولة والشعب، وتحفظ حقوق الشعب الأساسية. في بداية تكونِ الدولة الإسلامية، تحدث الخليفتان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب عن أن "الضعيف [عند الخليفة] قويٌ حتى يقتص له"، أي أن حق المواطن تحفظه الدولة - أو شخص الخليفة، ثم غُضَ الطرف عن الإشارة إلى علاقة الحاكم بالمحكوم حتى جاء مُعاوية بن أبي سفيان وأعلن في خطبة توليه: "إنني ما وليتها عن محبةٍ منكم، وإنما جالدتكم بسيفي هذا مجالدة"، مُلغياً حق المواطن عند الدولة - أو شخص الخليفة. عدم وجود وثيقة حقوقٍ في التاريخ العربي - حتى بمفهومها الضيق الذي يحمي الأرستقراطية من تعدي الملك - قد يكون سبباً فيه عدم قيامِ ثورةٍ شعبية - حتى ثورة تونس، في القرن الحادي والعشرين - فالمواطن العربي لا يرى أن له حقاً عند الدولة، ولا تعترفُ له الدولة بأي حق. جميعُ الثورات والانقلابات العربية كانت لأسبابٍ سياسية، لا لأسبابٍ حقوقية، فعندما قامت الدولة العباسية - مثلاً - على أنقاض الدولة الأموية، فإنها قد قامت على السيف والحكم لبني العباس، لا على حفظ حقوق المواطن.
يحظر على الكونغرس الأمريكي سن قانون يدعم أي دين، أو يمنع حرية ممارسة أي دين، أو يحد من حرية التعبير أو حرية الصحافة، أو من حق الشعب في التجمع والتجمهر، وفي تقديم المُطالبات إلى الحكومة لرفع الظلم عنهم.
- التعديل الثاني: المليشيا الأمريكية، سيادة الولاية، الحق في امتلاك السلاح وحمله
حيث أن وجود ميليشيا منظمة ضروري لحماية الولايات الحرة، فإن حق الناس في امتلاك السلاح وحمله ينبغي ألا يُمَس.
- التعديل الثالث: الحماية من الإيواء الإجباري للجنود
لا يحق لأي جندي في زمن السلم أن ينزل في أي منزل من دون موافقة مالكه، ولا في زمن الحرب، إلا بالكيفية التي يُحددها القانون
- التعديل الرابع: الحماية من التفتيش غير المسبب والاعتقال
حق الناس في أمن أنفسهم ومنازلهم ووثائقهم وأعمالهم من أي عمليات تفتيشٍ غير مُسببة أو اعتقالات، ينبغي ألا يُخرَق، ولا يُمكِن إصدار أي مذكرات تفتيشٍ إلا بموجب سببٍ قوي محتمل، يدعمه قسمٌ أو تأكيد، وينبغي أن يصف المكان الذي سيُفتَش بالتحديد، والأشخاص الذين سيُقبض عليهم أو الأشياء التي ستؤخذ دليلاً.
- التعديل الخامس: الإجراءات العدلية، المحاكمة مرتين بنفس التهمة، تجريم الذات، حجز الممتلكات
لا يجوز استجواب أي شخصٍ في جريمة كبرى، أو جريمة تخل بالشرف والأمانة، إلا بأمر هيئة محلفين عليا أو بإدانتها، إلا في حالة القضايا التي تحدث في القوات البرية أو البحرية، أو في المليشيا، عندما تكون في الخدمة الفعلية في زمن الحرب أو الخطر العام؛ ولا يجوز أن يُحاكم شخصٌ بنفس التهمة مرتين؛ ولا يجوز أن يُجبر على الشهادة ضد نفسه في أي قضية جنائية، أو أن يحرم من حياته، أو حريته، أو ممتلكاته من دون محاكمة عادلة وفق إجراءات عدلية تحفظ حقوقه؛ ولا يجوز أخذ الممتلكات الخاصة للاستخدام العام من دون تعويض عادل.
- التعديل السادس: المحاكمة بواسطة هيئة محلفين وحقوق المتهم؛ المحاكمة السريعة، المحاكمة العلنية، وحق توكيل محامٍ
في كُل القضايا الجنائية، يحق للمتحم بمحاكمة سريعة وعلنية، بواسطة هيئة محلفين غير منحازة من الولاية والمقاطعة حيث ارتكبت الجريمة، سبق أن حُددت مقاطعتهم بواسطة القانون، وأعلِموا بطبيعة القضية وسبب الاتهام؛ ويحق للمتهم أن يواجه الشهود ضده؛ وأن يُجبِر المحكمة على قبول شهودٍ لصالحه، وأن يحصل على عون محامٍ للدفاع عنه.
- التعديل السابع: المحاكمة المدنية بواسطة هيئة محلفين
في قضايا القانون العام، التي يتجاوز فيها التقاضي عشرين دولاراً، يبقى حق المحاكمة بواسطة هيئة محلفين موجوداً، ولا يجوز أن يُعاد النظر في أي واقعة قد تداولتها هيئة محلفين، بواسطة أي محكمة في الولايات المتحدة، إلا بما يحدده القانون العام.
- التعديل الثامن: منع الغرامات المفرطة والعقوبات الوحشية أو الاستثنائية
لا يجوز المبالغة في قيمة الكفالات، ولا فرض غرامات باهظة، أو إنزال عقوباتٍ وحشية واستثنائية.
- التعديل الدستور: حماية الحقوق التي لم تُحدَد صراحة في الدستور
تعداد حقوقٍ معينة في الدستور ينبغي ألا يُفسَرَ على أنه انكارٌ لأي حقوق أخرى يتمتع بها الشعب أو انتقاصٌ منها.
- التعديل العاشر: سلطات الولايات والشعب
السلطات التي لم يُنِطها الدستور بالولايات المتحدة، ولم يمنعها عن الولايات المنفردة، محفوظة لكل ولاية، أو للشعب.
عند القراءة عن حوادث تاريخية مُعينة، ينشأ سؤالٌ عن السبب الذي منع الناس من الثورة على الحُكام في التاريخ العربي لإعلان حقوقهم. كانت هُناك محطاتٌ عديدة حيث كان ينبغي أن تنفجر ثورة، لكنها لم تحدث أبداً: واقعة الحرة التي أباح فيها يزيد بن معاوية المدينة المنورة للسلب والنهب وهتك الأعراض؛ قصف الكعبة بالمنجيقات مرتين، في عهد يزيد بن معاوية وفي عهد عبد الملك بن مروان؛ التضحية بالجعد بن درهم يوم عيد أسفل منبر الخطيب في الجامع؛ خرق أبي جعفر المنصور للأمانات التي أعطاها لخصومه السياسيين؛ تصفية الطالبيين ومن ثم تصفية البرامكة؛ تسلط العسكر الأتراك على أهل بغداد في زمان المعتصم، وقبل ذلك الفتنة بين الأخوين الأمين والمأمون؛ وغير ذلك الكثير من المفاصل التاريخية التي كان ينبغي أن تكون شراراتٍ لثوراتٍ شعبية على الظلم والاستبداد. في الواقع، فإن الإمكانية الوحيدة لثورة - في خراسان، حيث ضج الناس بالغضب بعد مقتل أبي مسلم الخراساني، مع ملاحظة أن شعب خراسان ليس عربياً بالمفهوم المعاصر لكلمة عربي - قد قُمعت بخطبة شهيرة لأبي جعفر المنصور، جاء فيها:
"أيها الناس! لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولاتسروا غش الأئمة، فإنه لم يسر أحد قط منكرة إلا ظهرت في آثار يده وفلتات لسانه وصفحات وجهه، وأبداها الله لإمامه بإعزاز دينه وإعلاء حقه. (......) إنه من نازعنا عروة هذا القميص، أجزرناه خبيء هذا الغمد."الآن، فرصة تاريخية لتصحيح الحيف اللاحق بالأمة العربية من عدم وجود وثيقة حقوق تضمن حقوق الشعب، وتحميه من جور الحاكم، ومن بطش الدولة، وتعيد الحق لأهله، فالشعب مصدر كل سلطة، والشعب مالك كل السلطات. ينبغي للعقلِ العربي أن يرد الاعتبار للفرد العربي، ويُعيد له آدميته التي أهدرها الحُكام عبر قرونٍ طويلة من الطغيان والحكم الثيوقراطي، الأحادي، القمعي، الذي - بتعطيله للمسؤولية الجمعية للشعب عن الدولة، وبالتالي مسؤولية الفرد الأخلاقية تجاه نفسه وتجاه من حوله - قد تسبب في التأخر الثقافي، والتخاذل الأخلاقي الذي تعانيه العقلية العربية، ويجعلها عاجزة عن اتخاذ موقفٍ أخلاقي شجاع تتحمل فيه مسؤولياتها كاملة تجاه نفسها وتجاه العالم.
ينبغي أن تكون وثيقةُ حقوقٍ واضحة ومحددة على رأس مطالب كُلِ طالبي تعديل الدستور، في مصر وفي تونس، وفي أي أرضٍ عربية أخرى تحلُ فيها رياح الثورة الشعبية: لأجل الحاضر، ولأجل المستقبل، ولأجل تصحيح وضع العالم العربي بأكمله.
2 تعليقات:
i read this 2 times before and even brought a friend to read it thanks for educating me
اين حضرتك وحشتنا كتاباتك
إرسال تعليق