11 يونيو 2008

ابنة بولين الأخرى

فيلم ابنة بولين الأخرى The Other Boleyn Girl من الأفلام التي انتُظرت هذه السنة، وأثارت جدلاً كبيراً بين من يعتقد أن الفيلم تحفة فنية، ومن يعتقد أن الفيلم فشلٌ ذريع، وإهدارٌ لميزانية كبيرة في قصةٍ سخيفة بإخراجٍ رديء، وتمثيل أكثر رداءة. آخرون - بريطانيون - يعتقدون أن الفيلم فشل لأن ممثليه الرئيسيين الثلاثة غير بريطانيين: ناتالي بورتمان (آن بولينسكارليت جوهانسون (ماري بولين)، وإريك بانا (هنري تيودور)، وهذا ادعاء شوفيني لا تأثير له من الناحية الفنية في هذا الفيلم.
الفيلم مأخوذ من رواية تاريخية بذات العنوان للمؤلفة البريطانية فليبا غريغوري التي عملت كمستشارة في الفيلم، ما يسقط حق المطالبة بالدقة التاريخية للفيلم، فالرواية لا تتسع لتقديم شرحٍ تاريخي دقيق، والفيلم دراما ينبغي أن تأخذ منظوراً لتستطيع من خلاله إعادة تمثيل الأحداث وفق رؤية صانعي الفيلم. حاول صانعو الفيلم الالتزام بالخط الزمني للأحداث كما وردت تاريخياً، وتصرفوا في الأحداث ذاتها وفق رؤيتهم الدرامية، على أنني أرى أن فترة انفصال كنيسة إنكلترا عن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية واحدةٌ من أكثر فترات التاريخ الإنكليزي امتلاء بالأحداث والوقائع التي لا تحتاج إلى أدنى معالجةٍ فنية لتنسج رواية فخمة النسيج.
قصة فيلم ابنة بولين الأخرى مقبضة ومظلمة، فلا مكان للفضيلة أو الشرف أو الكرامة في بلاط هنري الثامن، ملك إنكلترا سيء السمعة. والقصة عن واحدةٍ من أكثر الأسر تدنيساً في التاريخ، أسرة بولين التي حل بها البلاء بعد أن كانت آن بولين ملكة ذاتَ يوم. توماس بولين وصهره توماس هاورد يتاجران بماري وآن كسلعتين تضمنان مزيداً من النفوذ لهما، ويرتقيان على حساب ماري - أولاً - التي تحولت إلى بغي، ثم على حساب آن التي كانت أكثر طموحاً من أختها، وأرادت أن تكون ملكة. لا يسلم جورج بولين كذلك، وإن كان ما يتعرض له من حيفٍ أقل مما يلحق بشقيقتيه، فيُجبر على الزواج من جين باركر التي ستقوده إلى حتفه مع شقيقته آن لاحقاً.
ابنة بولين الأخرى كانت ماري في البداية، لأن الأب والخال قررا أن آن الطموحة ستسعى لأن تكون عشيقة الملك، غير أن الرياح هبت في اتجاه ماري، لتنزوي آن في الظل باعتبارها ابنة بولين الأخرى، ثم تُنفى إلى فرنسا عقب فضيحة زواجها السري من هنري برسي، دوق نورثمبرلاند.
يُعيد توماس بولين وتوماس هاورد آن إلى لندن بعد أن تراجعت حظوظ ماري بسبب حملها المهدد بالإسقاط، فتبدأ انتقامها من شقيقتها التي أقصتها، مستحوذة على كل اهتمام هنري الثامن، لينفذ رغباتها ويجعلها ملكة، الأمر الذي ينقلب عليها في النهاية. لتنتهي مغامرة صعود آل بولين غير المشرفة نهاية مريعة بإعدام آن وجورج بولين، ونفي ماري بولين في الريف مع رجلٍ تحبه. ثم موت توماس وإليزابث بولين بعد عامين من مقتل طفليهما. وإعدام ثلاثة أجيال من أبناء توماس هاورد الذي صدق على إعدام ابني أخته.
بولين وهاورد يفتقدان الشرف، إليزابث هاورد بولين عاجزة عن حماية أبنائها، أبناء بولين الثلاثة لا يملكون ذرة شجاعةٍ تجعلهم ينجون بأنفسهم من الإنحطاط الذي وصلوا إليه بتشجيع من يُفترض أن يحثوهم على الفضيلة، غير أن الوحش الأكبر ليس سوى هنري الثامن نفسه، الذي حاول صانعو الفيلم تقديمه باعتباره شخصاً معتدل الطباع، وملكاً جيداً. هنري الثامن مخادع، جبان، متسلط، يفتقر إلى الشرف بقدر افتقار بولين وهاورد إليه. أداء إريك بانا للدور جاء باهتاً جداً، فلم يكن للملك الحضور المفترض لشخصية متسلطة بهذا القدر، بل بدا زائداً وضائعاً في الثياب الفاخرة التي يكتسيها. سعيداً بأن (يتموضع) للتصوير مرتدياً كل تلك الأكوام من القماش بحيث نسي أن يمثل. ناتالي بورتمان بالغت في أدائها حتى كاد يتحول إلى مهزلة، والشخص الوحيد الذي بذل جهداً ليمثل حقاً كان سكارليت جوهانسون، لكنها لم تنقذ الفيلم الذي تفنن جستن تشادويك في تحويله إلى مجموعة مشاهد سطحية، لا شفيع لها. فحتى حركات الكاميرا في الفيلم كانت غير محسوبة وكأن المخرج قرر أن يترك كل شيء للفنيين لينصبوا كاميراتهم حيث شاءوا.
فيلم ابنة بولين الأخرى خدعةٌ محضة. كان يمكن له أن يكون فيلماً عميقاً، لكنه تحول إلى مجموعة صورٍ متحركةٍ لشخصياتٍ لا عمق لها، وقصةٍ عنيفةٍ وصاخبةٍ تخلو من المعنى.

هناك 4 تعليقات:

  1. أعتقد انو الفلم يختلف عن القصه الحقيقيه

    ردحذف
  2. بصراحة انا شايفه ان الفيلم جميل ومؤثر ولا يوجد عليه اى حرج

    ردحذف
  3. من يقرا في سيرة الملك الحقير ويعلم عن زيجاته الثلاث ( يشك ) في دور بطل في الفيلم ، حيث ان هنالك زوجة اخرى له يعدمها ايضا اسمها كاثرين هاورد وهي ابنة عم الملكة ان بولين

    ردحذف
  4. انا شفت الفيلم كتير ممتع وخاصة تمثيل سكارليت

    ردحذف