01 فبراير 2010

شارب الوغد

بدأت أقرأ بعض أعداد سلسلة ما وراء الطبيعة - بشكلٍ متقطع - في سن الطفولة - بعد أن كانت تخيفني مجرد عناوينها التي كُنتُ أؤلف لها قصصاً كاملة مخيفة - إثر اختبارٍ مطلقٍ لشجاعتي قرأتُ فيه الظل فوق إينزماوث لهوارد فِلِبس لفكرافت وترجمة أحمد خالد توفيق - مؤلف السلسلة. كنتُ أقرأ ما يقع في يدي منها في مناسباتٍ متفرقة لا أحسبها شجعتني على أن أصير من متابعي السلسلة، لكنها كونت في ذهني مجموعة ملاحظاتٍ عامة شكلت انطباعي الوحيد عن السلسلة لوقتٍ طويل.

انت حكيم ولا تمرجي؟
كانت أولى ملاحظاتي على السلسلة علامات الترقيم فيها، فأكثر العلامات المستخدمة النقطتان ".." في نهاية الجمل، وعلامات التعجب. كذلك، مضاعفة حروف المد "يااااااااااااااه!" مع أن علامة التأثر أو التعجب تفيد المعنى الشعوري المصاحب للكلمة من دون الحاجة إلى مضاعفة حروف المد. أما أول ملاحظة على سلاسل المؤسسة العربية الحديثة بشكلٍ عام فكانت حرف الدال الذي يسبق أسماء الكتاب، والإعلانات (المخيفة) من قبيل: مغامرة جديدة مع د. نبيل فاروق! فأرتعب - في تلك السن الصغيرة - من هذه المغامرة ذات الدكتوراة، وأتوهم أنها للكبار فقط، فوحدهم الكبار من يفهمون مسائل (الدكاترة) العويصة، خصوصاً وأن العرف عندنا ألا يُكتب لقب الكاتب العلمي على غلاف الكتاب، حتى لو كان كتاباً في مجال تخصصه الأكاديمي، فبدت لي الألقاب العلمية على أغلفة الروايات - وعلى حدِ علمي، لا توجد درجات دكتوراة في كتابة الرواية - وكأنها تهديدٌ للقارئ ليخرس ويستمع إلى كلامِ الدكاترة.
(طبعاً، عرفت فيما بعد أنها دال المهنة وليست دال الدرجة العلمية وأن كل من دخل تمهيدي طب بات يكتب: أساطير بدروم الجيران من تأليف: د. فلان علان العلتاني.)
معلومات وقليلٌ من الحبكة
توقفت عن قراءة السلسلة لفترةٍ طويلة، إلى أن وقع في يدي كتيب العلامات الدامية. (تزعجني كلمة أسطورة في عنوان كل رواية ، فما ضر لو كانت العناوين من دون هذه الكلمة؟) الذي أعادني إلى قراءة السلسلة من جديد، لمزجه بين المغامرة والرعب والرواية في مزيجٍ مسلٍ مرعب. (ودافعي الأساسي لقراءة السلسلة التسلية التي لا أرى فيها ما يُعيب، أما ما يقوله البعض عن المعلومات التي تقدمها، فأمرٌ محمود، لكنني - مع ذلك - أشكك جدياً في سلامة منطق أي شخصٍ مصدر معلوماته رواية أياً كانت، ولا أتمنى رؤيته يقترح على أحد دكاترته في الجامعة مجموعة مراجع تتكون من روايات المغامرات.) من العلامات الدامية عدتُ لأقرأ السلسلة بكاملها، لأجد معظم ما تخيلته من قصصٍ بناء على عناوينها لا يمتُ بصلةٍ للروايات الحقيقية. كان أكبر مقلبٍ شربته في التوءمين والنصف الآخر والنبوءة، فما تخيلته أوقف شعر رأسي بينما كانت الروايات أقرب إلى قصصٍ عائلية هادئة. كان تخميني صحيحاً بخصوص الجنرال العائد إذ توقعت أن يكون جنرالاً نازياً، وقد كان سيدلتز غابلر كذلك فعلاً - والاسم من فيلم ليلة الجنرالات - والفصيلة السادسة، لكن القصص التي تخيلتها كانت مختلفة إلى حدٍ كبير. حارس الكهف ولعنة الفرعون كانتا فوق ما تخيلت، أما دماء دراكيولا، فما زلتُ أجد صعوبة في تقبلها فبلعها لأنني من أتباع المدرسة القديمة لبرام ستوكر، وأرى هذه التعديلات على الأسطورة غير مناسبة لمزاجي.

الولية المجنونة
في العودة، كنت قد صرتُ في الثامنة عشرة، مما جعل ملاحظاتي على السلسلة تتضخم. أكثر ما يُضايقني في السلسلة تحاملها ضد النساء، فهن هيستريات غبيات عاجزاتٌ عن التصرف مشكوكٌ في قدراتهن العقلية والسلوكية. حتى أنهن لسن حتى نساء، بل "إناث" فكل امرأة في السلسلة "أنثى" مما يخسف وجودها الإنساني ويعيدها إلى خانة التصنيف البيولوجي البحت: إنها مجرد "أنثى" غير مفكرة. النساء في السلسلة (آخر) باختصار، ولعل ذلك بلغ ذروته في القصة عن ليليث، حيث تتحول النساء الفيمينست إلى مصاصات دماء شبيهات بالسحالي، وتُلصَقُ بهن كل صفة منفرة بشكلٍ لا يُراعي دراسة الفيمنزم وتقسيم أنواعها وتأريخها، فهناك أنواعٌ عديدة من النسوية. لكن الكاتب أحمد خالد توفيق لم يقدم غير تصورٍ مشوه لها، يُحجم دور المرأة، ويكمل على خط السلسلة، ليُحذر الفتيات من أية طموحاتٍ زائدة. قد يقول قائلٍ إن هذه قصة، لكن أحمد خالد توفيق يكتب بنمطٍ اعتذاري حين يُقدم قضايا محل نقاشٍ، ويُقدم مراجعاً، ويحاول أن يعود إلى الدين وإلى المراجع العلمية المختصة والدراسات التأريخية ليُثبت كل حرفٍ يقوله ويستطرد طويلاً في الدفاع عن وجهة النظر التي يتبناها في النص مع عرض وجهات نظرٍ أخرى لئلا يقع في (مخالفة شرعية) يقضي عليه القراء بسببها. بينما حين يتحدث عن النساء، فإنه لا يحاول أن يتوسع في تاريخ الحركات المتعلقة بهن، ولا يكتب بنمطه الاعتذاري، بل بنمط من يُقرر حقيقة واقعة، ولعل ذلك يعود إلى أن النساء لا دية لهن، كما في التعبير المحلي عن كُل مهضوم حقٍ لا رأي له.
(ولا أستغرب الإعجاب الهائل بالسلسلة في أوساط النساء والذي يصل إلى مرحلة التقديس، فكثيراتٌ هن عاشقات الأنيمي الياباني مع كل تحقيره للمرأة، وكثيراتٌ معجبات بكتابات ستيفاني مير التي تعكس وجهة نظرٍ تشييئية عن المرأة ليس هنا محل نقاشها، مما يدل للأسف على أن النساء ألد عدواتِ ذواتهن.)

كلارك غيبل

الكلاركجي
في سلسلة ما وراء الطبيعة، الشرير إما وغدٌ أو رقيع أو الاثنان معاً، ولا يوجد أي شرير (يحترم نفسه) يتصف بأي صفة أخرى. كما إن كل وغدِ رفيع الشارب كما هم الأوغاد في السينما العربية، فلا يوجد وغدٌ (يحترم نفسه) في السلسلة إلا وله شاربٌ رفيع معتنى به. مع أن الشوارب كانت موضة في السينما العربية، ولم تكن مقصورة على الأوغاد فقط. وأصل هذه الموضة الممثل الأسطوري كلارك غيبل - الممثل المفضل عندي - الذي اكتسح العالم بنمط فاتن النساء الذي كان يمثله، حتى كان لقب (الكلاركجي) علماً على فاتن النساء في تركيا مثلاً. فاتن النساء ليس وغداً بالضرورة، لكنه في السلسلة وغدٌ حتى أن نسبة ظهور عبارة "شارب رفيع" مع كلمة "وغد" تكاد تقترب من عدد مرات استخدام كلمة وغد في السلسلة.
(وقياساً على ذلك، تعاني الشبكة انفجاراً "وغدياً" فالكتاب الذين يستنسخون توفيق في كل مكانٍ - حتى أن المرء "صار يُغلق بابه لئلا يدخل منه عشرة منهم" - وكلهم يتحدث عن "الأوغاد". ولا أعرف السبب الذي يمنعهم من استخدام كلمة "رقيع" - قد يكون ذلك عائداً لعدم معرفتهم بالكيفية التي تُجمع بها الكلمة - أو عدم استخدامهم للشارب الرفيع كعلامة تدلل على ظهور "الوغد" - يبدو أنني وحدي أتذكر كلارك غيبل.)

"آخرين وآخرين وآخرين......."
إذا كان أحدٌ يملك وقتَ فراغِ زائداً، وكان من المولعين بالسلسلة، فأقترح عليه عمل إحصائية بأكثر الكلمات تكراراً في السلسلة، وأعتقد بأن كلمتي "وغد" و"هراء" ستكونان من ضمن أكثر الكلمات تكراراً فيها. فكل شيء يُقال هُراء، حتى بدا لي أن العربية تعاني عجزاً شديداً في المفردات، فقد عقمت عن إيجاد كلماتٍ يُمكن أن تستبدل "وغد" و"رقيع" و"هراء". (ولو عجزت العربية، فما كان يضير لو أُخِذَ من الإنكليزية، فصار لدينا: نَنَسِنس، فيلِن، وومانيزر،.....)
هناك أيضاً، صيغة التفضيل "ألعن" - صيغة التفضيل مصطلح نحوي، ولا يؤدي معنىً إيجابياً في الجملة بالضرورة - فهناك "ألعن رائحة شممتها" و"ألعن منظر يُمكنك تخيله" و"ألعن كوابيسك"، ومزيدٍ من "ألعن" كُل شيء. أعتقد أن هذا من إنجازات السلسلة الخاصة، فلست أجد هذا الاستخدام المكثف للكلمة في أي مكانٍ آخر.
يتكرر تعبير "ها نحن أولاء" كثيراً في السلسلة - مع توأمه "ها أنتم أولاء" - في معظم أعداد السلسلة، وصحيح أنه أقل تكراراً من مفردتي "وغد" و"هراء"، إلا أنه يتكرر بما فيه الكفاية ليلاحظ المرء أن هُناك جملاً تتكرر بكاملها في السلسلة مثل: "الآن نرجوكم الصمت" بتنويعاتها المختلفة، وجملٌ أخرى تأبى أن تحضرني الآن.
يقودنا الحديث عن الجمل المكررة إلى الحديث عن صوت الشخصيات المكررة، فمشكلة السلسلة العظمى ألا شخصية فيها تملك صوتاً خاصاً بها، فكلهم "رفعت إسماعيل" بشكلٍ أو بآخر، وكلهم يستخدم كلماته وتعبيراته، من دون أي اعتبارٍ لتكوين الشخصية الخاص، فلا يُهم إن كانت الشخصية طفلاً أم شيخاً، أمياً أم مثقفاً، رجلاً أم امرأة. كلهم رفعت إسماعيل، ورفعت إسماعيل - بشكلٍ أو بآخر - المؤلف. وأقصى ما تستطيعه شخصية من التعبير عن ذاتها بضع جملٍ يتلبسها بعدها رفعت إسماعيل. هذه مشكلة قاتلةٍ في أي نصٍ، فعدم قدرة الشخصية على التعبير عن تكوينها النفسي والاجتماعي والعمري يعني أن صوت الشخصية مصطنع، ويستخف بعقل القارئ.
تعدد الحبكات ليس الدليل الوحيد على موهبة الكاتب، بل تعدد أصوات الشخصيات، وأبرز دليلٍ على هذا جين أوستن التي تدور رواياتها حول طبقةٍ واحدة: ملاك الأراضي، وحول مغامراتِ نساءٍ شابات حتى يتزوجن. رغم ما في هذا من حثٍ على التكرار، إلا أن مقدرة أوستن الفذة تتجلى في الأصوات المميزة لكل شخصية من شخصياتها، حتى أنه إذا تكلمت إحدى شخصياتها من وراء ستار، فإن قراءها يستطيعون أن يعرفوا من يتحدث بالضبط لمعرفتهم بالاختلاف الجلي بين كل شخصية وأخرى في طريقة التعبير. وعلى العكس منها، نجد أن الجميع في روايات ستيفاني مير - في توايلايت وسواها - يتحدثون بصوتٍ واحد لمراهقة فارغة العقل في السابعة عشرة مهما بلغوا من الكبر عتياً. الأمر الذي نجده في ما وراء الطبيعة، فكل المتحدثين فيها شيخٌ ملول مثقف ومولع بالأفلام. بحيث نرى امرأة متوسطة التعليم والمستوى المادي تتصل ببرنامج بعد منتصف الليل لتقول : "ربما أبدو قاسية، لكن محمود - رحمه الله - لم يكن أفضل ولا أرق زوج في العالم.." بينما صيغة المخافضة غير معروفة في العربية إلا على نطاقٍ محدود وعند قلة من المثقفين، فامرأة بالشكل الذي تقدمه القصة كانت لتكون أكثر وضوحاً وأقل تلاعباً بالألفاظ. "محمود - يرحمه الله - كان يجعلني أبكي كل ليلة من القهر." ربما كان ليكون تعبيراً عن صوت المرأة وشخصيتها، من دون أن نُعرّج على: "لم أكن أقرأ إلا الشعر ولا أنسج إلا الكانافاه.. لم أكن أنام إلا على وسادة محلاة بالدانتيلا.. كنت حلماً.." و"إنه فظ.. بخيلٌ كالبراغيث.." وغيرها من التعبيرات التي لا تناسب امرأة من الطبقة المتوسطة جُلُ ما تفكر فيه أموال زوجها، بل إنها تدخل في حوارٍ مع رفعت إسماعيل حول السادية! وهذا مثالٌ واحدٌ من أمثلةٍ كثيرةٍ في السلسلة يصبح فيها الطفل شيخاً، والأمي مثقفاً يقتبس تشبيهاته من الأفلام، ولا يهم ما إذا كان المتحدث من مصر أو المجر أو الاتحاد السوفييتي أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو واق الواق. بل إن حالة التلبس الرفعتي تتلبس العامل المضاد الرئيسي في السلسلة، د. فرانتز لوسيفر (وكلهم دكتور، وكأن من الإهانة لرفعت ألا يحمل خصمه درجة علمية معادلة لدرجته العلمية، ولو كانت في قراءة البخت!) الذي يقول: "لو أنها تعرف العامية المصرية لسرها كثيراً تعبير (عزومة مراكبية) فهو يعبر بدقة عمّا تفكر فيه الآن.."مع أن الأخ لوسيفر مجري يتحدث الإنكليزية بلكنة ثقيلة! والتعبير مسروق من رفعت إسماعيل بالنص.

بيلا لوغوزي
تأثير بيلا
وما دام الأخ لوسيفر قد دخل في النص، فلا بأس من الحديث عنه، وعبارته المستفزه "إني بك أسعد.. ولك قلبي يطرب.." التي لا يمل من تكرارها، - ومنذ صغري كنت أرى كلمة "يطرب" مفتقرة إلى أدنى حدٍ من الوقار - وطريقته في قلب العبارات في محاولة لإعطائه صوتاً خاصاً يختفي بمجرد أن تزيد جمله في النص عن ثلاث جمل، إذ سرعان ما يتلبسه رفعت إسماعيل ويعود لنسخ تعبيراته، مما يجعل رفعت أقوى مسوخ السلسلة لقدرته على تلبس كل شخصياتها، بمن فيهم المعادل الرمزي للشيطان.
كما يُذكر شارب الوغد بكلارك غيبل، يُذكِر فرانتز لوسيفر ببيلا لوغوزي - أشهر من أدى دور دراكولا - فكلاهما مجريان، وكلاهما يتحدث الإنكليزية بلكنة شرق أوروبية ثقيلة، وكلاهما من منطقة تتأرجح بين المجر ورومانيا. إضافة إلى ذلك، فإن وصف عيني لوسيفر ينطبق على عيني لوغوزي، وصوته قريبٌ من صوته، بحيث يصير لوسيفر لوغوزي وقد طال شعره وارتدى قرطاً وعدداً من الخواتم.
تأثير بيلا ينتقل من لوسيفر إلى الممثل المجري الذي تأثر بعباءة دراكولا في إحدى قصص المتحف الأسود، فأوصاف الممثل تنطبق جميعها عليه، بحيث يصعب تخيل بيلا إلا في هيئة مصاص دماء أو شيطان - وهذا عائدٌ جزئياً إلى أدواره - ويجعل كل من يحمل أياً من صفات بيلا الشكلية مصاص دماء - أو شيطاناً - إلى إن يثبت العكس.

من هنا إلى الأبدية!
تصدر سلسلة ما وراء الطبيعة منذ 1993، ما يعني أن نسبة لا بأس بها من قرائها وصلوا اليوم إلى الثلاثينيات من العمر أو نحوها. كما أن مرور سبعة عشر عاماً على السلسلة يعني أن وقت المراجعة قد حان، لتجاوز البدايات، والعودة لقراءة السلسلة كوحدة متكاملة، ومعرفة أوجه تفوقها وأوجه قصورها، والتأصيل لها، وبناء العديد من الأعمال الناضجة على الأرضية التي أسستها. لكن واقع الحال اليوم يختلف عن المفروض، فلا يوجد بناء على بناء أو تناص مع السلسلة، وإنما (تلاص) من السلسلة. وطوفان من الكتاب المستنسخين الذين يكتبون بطريقة "الوغد" و"الهراء" ويحاولون أن يسخروا مثل أحمد خالد توفيق، لكنهم لا يوفقون إلا في رفع ضغط دم وعين القارئ بسماجتهم. وقبل الوقوع في فخ التعميم، أذكر أن هناك مسرحية صدرت بعنوان سبعة باب، مبنية على مجموعة وراء الباب المغلق في السلسلة. للأسف، لم أقرأ المسرحية - وإن كنت أريد ذلك - وإنما قرأت مقدمة أحمد خالد توفيق لها، والتي يقول فيها بأبوية ناعمة معناه: "إذا وجدتم عيباً في المسرحية، فالعيب في فكرتي لا في كاتب المسرحية." وهي أبوية لا تختلف كثيراً عن أن يقول شيئاً من قبيل: "وهذا ولدٌ يحاول أن يقلدني، ولكنه في أول الطريق فترفقوا به." بينما الكاتب الحقيقي يستطيع أن يصنع عملاً عظيماً من الفكرة التي يختارها، من دون الحاجة إلى أي تبرير أو اعتذار.
هناك الكثير من الشباب المثقف، أو - شبه المثقف على اعتبار أنه لا يوجد من يقرأ أدب نجيب محفوظ اليوم - من المعجبين بالسلسلة، ولهم تجمعاتٌ كبيرة على الشبكة. وظيفة هذه التجمعات الرئيسية - والوحيدة في بعض الأحيان - سدانة السلسلة ومؤلفها، ووأد أي محاولة للنقد العقلاني بطريقة "يلزم خدمة يا كابتن" التي يستخدمها موظفو الفنادق المتنمرون المجبرون على التأدب مع نزلاء الفندق، رغم أنهم يريدون الفتك بهم، ويحرصون على توضيح هذا. في هذا المناخ، يصعب أن ينتج شيء حقيقي واعٍ له علاقة بالسلسلة، فكل ما عندنا محاولات - بعد سبعة عشر عاماً - لتقديم أعمالٍ مبنية على السلسلة، أو لإعطاء السلسلة الزخم اللائق بمناقشتها كما ينبغي فعلاً، لا بطريقة أول محاولة لكتابة أدب الرعب في العالم العربي، لأن السلسلة قد خرجت من طور البدايات في وقتٍ مبكر جداً.
أعتقد أن سبعة عشر عاماً كافية لتصبح السلسلة معلماً ثابتاً من معالم الحياة الأدبية، سواء كان المرء من قراءها أم لم يكن. الأمر الذي يُقدم مؤشراً على حالة الشباب العربي القارئ لها، فالكل يتذمر من إهمال النقاد لها، لكن أحداً لا يجرؤ على تقديم نقدٍ لائق لها. النقد لا يعني الإشارة إلى المساوئ فحسب، بل يشمل معانٍ أوسع من تحليل وتفسير ومقارنة وبحث. بينما لا يستطيع أحدٌ من معجبي السلسلة أن يكتب حرفاً عن السلسلة من دون المقدمة: "أنا تربيت على هذه السلسلة العظيمة التي علمتني القراءة والكتابة والحساب" ومن دون أن يضع قاطرة ألقابٍ قبل اسم المؤلف. صحيح أن الاحترام مطلوب، لكنه لا يعني الإسراف في الألقاب، والنقد بطبيعته جافٌ لأنه لا يعتمد على المجاملة، بل على استحقاق العمل الأدبي.
مع ذلك، إذا كان جيل الثلاثينيات لم يفعل شيئاً ذا بالٍ بالسلسلة، فربما يفعل جيل العشرينيات ذلك. ونرى كتابات رصينة عن السلسلة، وكتاباتٍ أخرى ساخرةً - والسخرية أمرٌ محمود ومطلوب، لكن ليس بطريقة الكتاب الساخرين الذين صاروا يتوالدون بمعدل كاتبٍ ساخر كل دقيقتين هذه الأيام، وتميزهم جميعاً سماجة تتفوق على سماجة بوش الأب والابن معاً - وتحليلاتٍ جادة، وأعمالاً أدبية راقية، وأعمالاً فنية متعددة مختلفة، وأفلاماً سينمائية تختلف عما تعرضه السينما هذه الأيام.

هناك 40 تعليقًا:

  1. بديع !

    برغم أنّى للأسف الشديد لم أكُن يوما من قُرّاء "أحمد خالد توفيق" ولا أدرى -حقّا- لماذا فشلت فى هذا رغم حصولى على عدد
    كبير من أعداد "ما وراء الطبيعه" كهديه من شخص أثق فى ذوقه إلاّ أنّى استمتعت فعلا بقراءة هذه التدوينه .. ربّما فشلت فى متابعة السلاسل المذكوره لأنّى بدأت المحاوله فى عُمر الخامسه و العشرين بعد أن فات ما يقرب عشر سنوات على توقّفى عن قراءة "ملف المستقبل" و "رجل المستحيل" الإخوه الكبار و من اوائل من أنجبت "المؤسسه العربيه الحديثه" ..

    لكن ما لفت نظرى حقّا فشلى الذريع -مجدّدا- فى متابعة اعمال المؤلّف بشكل عام !! فحتى ما يصدر له من مقالات أو كُتّب أو روايات أجدنى غير قادره على متابعتها و التحمّس لها ممّا يجلعنى أشعر بضيق -وقتى- لأنّى لا أستطيع الانضمام لركب المعجبين و محرومه من المتعه التى يبدو أنّهم يحصلون عليها مع قراءة أعمال الرجل !! (باستخدم أنا النقط و علامات التعجّب كتير بالمناسبه)

    كنت قد قرأت ل "جلال أمين" رأيا أعجبنى حقّا فيما يتعلّق بذكر الدرجه العلميه من قِبَل بعض من يشتغلون بالكتابه .. فحين يكتب هو فى الاقتصاد قد يكون من المفيد أن يذكر لقبه العلمى "دكتور" الذى حصل عليه مع حصوله على الدكتوراه فى الاقتصاد .. لكن حين يكتب فى مجال آخر ليس له علاقه بدرجته العلميه ما جدوى الحديث عن مؤهلاته تلك !! و الجميل أنّه يمارس هذا مع ما ينشره من كتب إذ لا أذكر حقّا متى قرأت اسمه على أحد كتبه مسبوقا بلقبه العلمى !! و كنت أرجو أن يحذو "أحمد خالد توفيق" هذا الحذو خاصة و هو من المعجبين ب "جلال أمين" و كثيرا ما يقتبس عنه آراء أو أقوال ..

    أدهشنى لحد الذهول معرفتى -من خلال التدوينه- بموقف متحامل من الكاتب ضدّ النساء !! بصراحه أنا مصدومه :( كان عندى تخيّل أنّ موقفه سيكون أفضل من هذا التنميط المخلّ و القولبه المملّه الباعثه على التثاؤب .. يمكن مصدر هذا التصوّر هذا الإعجاب به من كثيرات لم أتخيّل أن يمرّ هذا الموقف عليهنّ دون ملاحظه او تعليق .. و الأطرف هو موضوع "المخالفات الشرعيه" .. بيفكّرنى بمحاولة إمساك العصا من المنتصف ..

    أعتقد إن الكُتّاب الجُدد لا يستخدمون كلمة "رقيع" لأنّها تعطى انطباعا بالمياصه و الليونه لا يتناسب مع درجة الوغدنه -طبعا ده مصدر مالوش أصل فى اللغه العربيه و الله أعلم- التى يريدون توصيل حجمها للقارئ .. راجع مسرحية "الهمجى" و "محمد صبحى" بيصف الطالب اللىّ بيضحك ضحكه خليعه ب "الولد الرقيع" :)) بس أنا اوّل مرّه أعرف إن البراغيث بخيله !! إيه
    "بخيل كالبراغيث" دى !!

    رُبّما جعلنى عدم اطّلاعى الكافى على السلسله بمنآى عن الاحتكاك بألتراس "خالد توفيق" على النت .. و إن كنت سأحاول على الأقل أن أجرّب هذا الاشتباك لأى لأى مدى بلغ الولع به .. و فى كل الأحوال لابد من الإقرار باستمتاعى الشديد بقراءة هذه التدوينه الثريه .. تحياتى

    ردحذف
  2. هل هذه علامة على انحسار المد الفاينزي (نسبة إلى ريف فاينز) في المدونة، أم مجرد استراحة لالتقاط الأنفاس قبل المواصلة؟!.. (ولا يعني هذا أن التدوينات عن فاينز سيئة، لا سمح الله...)

    هذه مرة أخرى أجد أننا نتفق فيها في أشياء كثيرة جداً في هذه التدوينة (وبما أنك عدت إلى ما وراء الطبيعة، فهل هناك أملٌ في إكمال الدراسة النقدية عنها بعد ما يقرب من ثلاث سنوات؟!..) فأنا أيضاً أعتقد أن ما وراء الطبيعة تعاني من ذكورية مفرطة ومتضخمة (والأمر ذاته في سافاري وفانتازيا).. النساء مجنونات ومتأخرات فكرياً بمسافةٍ عن الرجال.. بل إن النساء اللائي يخرجن عن هذه القاعدة هن نساء بعقول رجال..
    الأمر نفسه بالنسبة لبقية ملاحظاتك.. مع أنني من المولعين بدكتور لوسيفر..
    وأزيدك من الشعر بيتاً، ففي قصص "الآن نفتح الصندوق" بجزءيها، الراوي هو نفسه رفعت إسماعيل وإن كان قد اتخذ هيئة مدرس أدب إنجليزي اسمه د. محفوظ حجازي!.. (ومرة أخرى لا بد من أن يكونوا دكاترة..)
    على الأقل، محفوظ حجازي دكتور.. رفعت إسماعيل هو نفسه جمال الصواف راوي قصص "الغرفة 207" العجوز الذي أمضى حياته يعمل موظف استقبال في فندق!..
    منذ فترة، عقدنا مسابقة كان غرضها كتابة قصة يكون بطلها دكتور لوسيفر.. وكانت النتيجة مؤسفة جداً من ناحية تحليل الخطاب الاجتماعي، لا من ناحية تحليل الخطاب الأدبي.. فكمية العنف الموجهة تجاه المرأة في هذه القصص كانت فظيعة ومرعبة..
    أعجبتني إشارتك إلى الأنيمي وكتابات ستيفاني ماير.. وأرى نفس رأيك.. في الحقيقة، هذا ما تروجه الثقافة الاستهلاكية السائدة اليوم: ثقافة الاغتصاب!..
    هناك الكثير مما يمكن أن يُقال عن استنساخ توفيق في كل مكان، وعن سماجة الساخرين الجدد.. وعن أشياء كثيرة نمتنع عن التحدث عنها لئلا ندخل "حزب أعداء النجاح" الذي يبدو أنكِ صرتِ من كبار أعلامه الآن!..
    أنا سعيد جداً بهذه التدوينة، والدليل على ذلك أنني قرأتها وأرد عليها رغم أن عندي امتحاناً بعد ساعة!..
    ربما أعلق بشكلٍ أفضل بعد الامتحان، وفي كل الأحوال.. فإن لك مني كل التحية والتقدير والسلام.. وأتمنى عليك مزيداً من هذه التدوينات اللماحة..

    ردحذف
  3. بدايةً, تسلم إيدك :))

    تعليقي سيدور حول نقطة هامة لفتت انتباهي أثناء قرائتي لحديثك عن أهمية نقد السلسلة, شاركت كمنتج فني في عمل فيلم وثائقي لقناة الجزيرة عن الدكتور أحمد خالد توفيق, فتعاملت بكثافة مع الرجل حيث كنت أقوم بعدة أدوار منها الإعداد و البحث و تصميم الحلقة...إلخ _ الفيلم متاح بالمناسبة على اليوتيوب, رفعها معجبوه هائلي العدد_ كان نقطة دفاع الدكتور أحمد الأساسية ضد من اعتبروه يقدم نوعا من أدب التسلية أو البوب آرت خفيف الوزن , أنه يعرف لمن يكتب الأمر الذي يوجهه إلى : كيف يكتب , بمعنى أن كتاباته موجّهه و تقصد في الأساس الشباب حديث العهد بالقراءة لاستمالته إلى عالم الأدب الواسع , و معنيّة بمخاطبته على نحو شيّق وممتع تناسب من ينتمي إلى هذا الوصف : حديث القراءة, حديث الثقافة.
    لذلك فهو يقدم أدبا من نوع خاص, متخم بالمعلومات و التقديمات و الشروح ولا تعنيه تصنيفات النقاد و نعوتهم السلبية لكتاباته...إلخ ,و بدا كما لو أن الدكتور أحمد لا يكتب انطلاقا من وجهة نظر فنية أو إبداعية قدر ما ينتهج روحا تعليمية في كتاباته, الرجل يرى وراء فنّه واجبا أو تعليمية يقدمها إلى الشباب , و يرى أن نجح في ذلك كثيرا, بحيث عبّر حرفيا عن ذلك في الفيلم أنه يكون سعيدا جدا حين يعرف أن أحد قراءه تجاوزه بالقراءة و لم يتوقف عند حدوده ككاتب, بل يعترف: أنه ليس الأفضل, و أن هناك أدباء عظام آخرين يجب قراءتهم بعد أن فتح هو شهيتهم لذلك.
    حاولت أن استفسر منه أنا على نحو شخصي عن هذه النقطة تحديدا, و إن كان يعتبر كتابته نوعا من الجسور إلى الأمام, فهل لذلك علاقة بكثافتها, لم ينف الرجل و لم يثبت ذلك قدر ما نبهني أنه حتى الآن في مرحلة الإنتاج و أنه يترك التقييم إلى مراحل تالية.

    ردحذف
  4. زمان الوصل..

    رُبما تتعلق المسألة بالمرحلة العمرية فعلاً، ذلك أنني لا أستطيع قراءة "ملف المستقبل" و"رجل المستحيل" إطلاقاً، ذلك أنهما تنتميان إلى ماضٍ سحيق - بالنسبة لي - كما أن المناطق التي تغطيانها ليست في نطاق اهتماماتي. وربما تتعلق المسألة بالضغط الجماهيري المستمر: "اقرأيه وإلا فاتك نصف عمرك!" الأمر الذي يدفع المتلقي - لا إرادياً - إلى رفض قراءة أعمال الرجل برمتها.

    هذه تصرفات مملكة المعجبين المعروفة والتقليدية التي توجد في كل مكان، فمعجبو جيه. كيه. رولنغ - على سبيل المثال - يهللون لها ولو قالت: "الشمس تشرق من الشرق"، ويدعون غير (المهتدين) إلى اتباعها لئلا تفوتهم درر الحكمة التي تقولها. ظاهرة مملكة المعجبين ليست علامة سلبية في حدِ ذاتها، لكن السلبي ألا يكون هناك نقدٌ عقلاني مرافق. فالناقد إما من المهووسين بالسلسلة، وعندها لن يزيد عن: "أنظروا إلى أنموذج النظم الفائق"، وإما كارهٌ لكتابات (الألغاز) فيكتب: "وهذه المنشورات الصفراء تكريس لتفاهة هذا الجيل الذي يقطر تفاهة".

    أتفق مع ما يقوله جلال أمين، وإن كنت لا أؤمن فعلاً بقيمة الشهادات. إذ تجدين الجميع: أ. د. فلان الفلاني - وليس فقط (د) فلان الفلاني - والعلم الحقيقي ضائع، والهوية الفردية للمثقف غائبة. عموماً، الدرجات العلمية لا تفيد إلا في مجال التخصص، ولا داعي لها في أي مجالٍ آخر. المشكلة أن ترجمة "نادي القتال" صدرت عن دار ميريت باللقب العلمي للمترجم، بينما اسم المؤلف وحده!

    بخصوص النساء، لننظر للأمر من زاوية واقعية: هذا الجيل من النساء يفتقر إلى القدوة، ومنقطع الصلة مع الأجيال السابقة للمفكرات. إن النموذج الوحيد المتوفر لديهن هو النموذج الذي يجدنه لدى نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق، لذا فإن تفكيرهن مقولب بحيث يكون الهدف الأسمى لهن نيل إعجاب هذا المثقف الذكوري، وبالتالي فإنهن يتماهين معه، وتصير نظرته لهن نظرتهن لذواتهن. حينها، تبدأ مرحلة طويلة من النكران وقلب الحقائق وادعاء الاستقلال الفكري الذي لا يوجد أصلاً.

    السلسلة مليئة بكل ما ينتقص من النساء ويقلل من أقدارهن، حتى في الإصدار الأخير منها، حيث يصل الاحتقار أقصى مداه لكل ما تمثله "الأم المقدسة". سأتحدث عن هذا بتفصيل أكبر فيما يلي من تعليقات بإذن الله. لكن هذا يرينا حجم الفاجعة، حقاً، أريد أن أعرف ما رأي قارئات السلسلة في كل هذه النماذج السلبية للمرأة.

    أنت قلتها: "محاولة إمساك العصا من المنتصف"، ومشكلة من يحاولون إمساك العصا من المنتصف أنهم ينتهون مضروبين بها، فلا هم في هذه الناحية، ولا هم في تلك. والمشكلة أيضاً أن توفيق نفسه يقول إن الفرق بين إمساك العصا من المنتصف والرقص على السلالم صغيرٌ جداً.

    أعجبني تفسيرك لعزوف الكتاب الشباب عن استخدام كلمة "رقيع"، وأعتقد أنه التفسير الأقرب للصواب. مع أن "الوغادة" - مصدر وغد كما في "لسان العرب" - شيء لا يوحي بالشر إطلاقاً، وإنما الوغد: الخفيف الأحمق الضعيف العقل الدنيء. - من "لسان العرب" - الأمر الذي لا يوحي بالشر، بل بالغباء والمذلة!

    بخل البراغيث واحدٌ من التشبيهات الغريبة التي تعج بها السلسلة، والتي قد يكون مصدرها الأدب الروسي. غابرييل غارسيا ماركيز يستخدم تشبيهات غريبة أيضاً ساعياً إلى صدم المتلقي. وإذا أردنا أن نفلسف الأمر، فسنقول إن البراغيث تأخذ ولا تعطي، كما إنها ضئيلة الشأن ومزعجة جداً.

    المشكلة في الاحتكاك بمملكة المعجبين أنها لا تسمح بأي إمكانية للاحتفاظ بمسافة عقلية من النص، وتماهي النص مع الكاتب مع القارئ، بحيث يصبح انتقاد عملٍ ما نوعاً من العيب في ذات الكاتب. لذلك، قد يكون من الأسلم الاحتفاظ بمسافة منها.

    أشكرك لتعليقك الجميل المركز، ولثنائك الرقيق. ومن حسن الحظ أن هذه التدوينة قد جلبت آراء أعتز بها.

    تحياتي القلبية..

    ردحذف
  5. يامن..

    لا، أبداً. المسألة وما فيها أن نفسي - الأمارة بالسوء - قد ضاقت وقالت: "كله فاينز فاينز، مفيش كلارك؟" وبإذن الله سأعود لإكمال التدوينات (الفاينزية) عما قريب.

    بخصوص دراسة "ما وراء الطبيعة"، لنعتبر هذه تتمة للدراسة النقدية.

    جميلٌ أن يكون هذا رأيك، وجميلٌ اتفاقنا. وأثني على ما قلته بخصوص "سافاري" و"فانتازيا" ومسألة "النساء بعقول الرجال" التي تؤكد تقديس كل ما هو ذكوري، وتدنيس كل ما هو أنثوي.

    رغم عبارة "إني بك أسعد، ولك قلبي يطرب" فإنني أرى لوسيفر إضافة جيدة للسلسلة، ولو أن المسألة كانت (واسعة) قليلاً في "أسطورة شبه مخيفة". لم أكن أعرف بصدد محفوظ حجازي وجمال الصواف، وهآنتذا قد زدتنا من الشعر بيتاً بالفعل. إذا كانت سلاسل روايات مصرية للجيب "مشروع القرن الثقافي" فهل ينسحب هذا على "الآن نفتح الصندوق" و"الغرفة 207"؟ وماذا عن مسألة: "الآن نفتح الصندوق" "الآن نرجوكم الصمت" "الآن...."
    (ينبغي أن تكون هناك فاصلة بعد كلمة الآن، لأنها حالٌ تقدم على الجملة).

    فكرة المسابقة جيدة - وإن كنت أظنكم قد أغلقتم القسم الأدبي منذ زمن! - فتكريسها للكتابة عن د. لوسيفر حركة احتفاء جيدة، ونوعٌ من مشاركة العوالم كما حدث مع عالم كُتولو. إضافة إلى ذلك، فإن إشارتك إلى تحليل الخطاب الاجتماعي والثقافي لماحة. العنف الموجه ناحية المرأة أكثر ما يبيع اليوم، وأكثر ما يتجه إليه الجميع، سواء كان عنفاً معنوياً أم مادياً. ينبغي أن يكون عند الطبقة المثقفة - على الأقل - شيء من الوعي بخطورة هذه النماذج على وعينا وعلى تفكيرنا، وعلى الكيان النسائي بشكلٍ عام.

    أنا لستُ من كبار أعلام حزب أعداء النجاح بعد، فما الذي تركته لغدي - بإذن الله؟ إذا صرت اليوم من كبار أعلام الحزب، فغداً لن أجد ما أسعى إليه. ما زلتُ على أول السلم.

    أشكرك جزيل الشكر على تعليقك اللماح، وأتمنى لك كل التوفيق في امتحاناتك.
    (بالمناسبة، ظننت - في البداية - أن المسألة تتعلق بالتوبة عن القضاء، واتضح لي الآن أن استخدام اسمك الحقيقي بعيداً عن لقب القاضي يتعلق بالنسيان الذي سببته الامتحانات!)

    تحياتي القلبية..

    ردحذف
  6. محمود عزت..

    الله يسلمك..

    شاهدتُ حلقة برنامج "حالة إبداع" التي تحدثت عنه، وكانت حلقةً جميلة مُعدة بأسلوبٍ فني شيق. لكن هُناك بضع نقاطٍ يُمكن أن تؤخذ عليها، فنقطة (الدفاع) ضد (الاتهام) بأنه يُقدم أدباً خفيف الوزن أو نوعاً من البوب آرت غير ذات معنى، لأن الرد يقول حرفياً إنه لا يقدم أدباً أصلاً! - ما يُذكر بالمثل المحلي: "جيت تكحلها عميتها"! - ومسألة البوب آرت غير واردة، فما العلاقة بين مدرسة آندي وارهول وكتابات "ما وراء الطبيعة" أو "فانتازيا" أو "سافاري"؟ ثم، من قال إن البوب آرت أو أدب التسلية أو الأدب خفيف الوزن أو روايات المغامرات أو ... أو ... تُهمة ينبغي ردها؟

    كل أشكال الفن أنواعٌ من التسلية، فما الذي قد يدفع شخصاً عاقلاً لقراءة "ريتشارد الثالث" ثم مشاهدة إيان مكيلين يؤدي المسرحية غير لذة النص ومن ثم لذة المشاهدة؟ حتى النقد الأكاديمي الرصين يجلب نوعاً من المتعة للناقد والقارئ. ولولا أن هناك من يستمتع بكتابة آلاف السطور البرمجية، لما وُجِد نظام تشغيل اليوم. المتعة والتسلية موجودة في كل منحى من مناحي الحياة، وليس معيباً أبداً أن يقرأ المرء كتاباً خفيفاً يقدم له مغامرة ممتعة، أو يشاهد فيلماً خفيفاً يُسري به عن نفسه.

    المشكلة التي وقع فيها البرنامج، أنه حين حاول تقديم "ما وراء الطبيعة" - مثلاً - بشكلٍ يُقربها إلى البعيدين عن السلسلة إما لدواعي السن أو احتقار النوع، فإنه اختار عباراتٍ ضعيفة. العبارة التي كان يكتبها على الحاسوب - مثلاً - لم تكن العبارة التي تلخص "ما وراء الطبيعة" بل ما يثبت أن قراءها ضربٌ من المخابيل الذين يبحثون عن المسوخ! هناك الكثير من مقدمات سلسلة "ما وراء الطبيعة" كان يُمكن أن تُستخدم على الحاسوب، "نجيب السمدوني"، "ريم"، "الأجهزة التي تتلف من دون سبب"، مقدمة "العلامات الدامية"! كان هناك أكثر من اثنين وسبعين خياراً مختلفاً للجملة على شاشة الحاسوب، وجاء الاختيار لأكثرها ركاكة، مما نقل صورة مشوهة عن السلسلة. الأمر نفسه بالنسبة للمقاطع التي قرأها توفيق عن "فجر النافاراي"، فلو كان قرأ شيئاً من "أسطورتنا"، أو سطوره عن "علي فونية" أو "عم جلال" لكان هذا أقرب إلى فهم المشاهد الذي ليس من "مملكة المعجبين"، وأدنى إلى الدفاع عن السلسلة ضد الاتهامات الموجهة لها بالضحالة الفكرية والتغريب. شاهدت الحلقة مع أشخاصٍ في سن الكاتب، كانت ردة فعلهم: "هل هذا الأدب الذي تقرأونه وتريدون منا أن نعترف بشرعيته؟ (نافوراي) ومسوخ؟"
    (شعرت حينها بالخجل الشديد، فهل ضيعت وقتي في قراءة نافاراي ومسوخ فعلاً؟)
    صحيح أن هذه من الأشياء التي تقدمها السلسلة، لكن، ماذا عن العساس والصحراء الليبية؟ ماذا عن النداهة في مصر؟ إن البرنامج قد أصاب السلسلة في مقتل من حيث أراد الدفاع عنها!
    أما الاقتباس من "يوتوبيا"، فلا أستطيع التعليق عليه فعلاً. إن من يقرأ نصاً مختاراً من كتابٍ ما، يقرأ أفضل ما فيه، فهل كان ما قُرِئ أفضل ما في "يوتوبيا" حقاً؟

    هناك أيضاً مسألة أن كل من هم دون الثلاثين يعرفون الكاتب ورفعت إسماعيل، وهذا تعميمٌ مُخِلٌ لا يخلو من غرور، ولا تصدقه الوقائع. ومسألة (مذاكرة) الطب من سلسلة "سافاري". صحيح أنها تجذب اهتمام الكثيرين إلى مناطق مثل "طب المناطق الحارة"، لكن المبالغة لا تفيدها في شيء.

    إهمال النقاد موقفٌ غريب! أعني، إن من ينتقد الأعمال الأدبية الأخرى، ينبغي أن يتوقع التعرض للانتقاد بدوره، وإلا كان عليه ألا يكتب حرفاً ضد "كتاب الجذمور" لأن هذه عوالمهم ومفرداتهم الخاصة. يُمكن لأيٍ كان أن يُهمل النقد، لكن النقد موجود مهما فعل. لكن، عليه ألا ينتقد بدوره أي عملٍ فني أو أدبي آخر، وإلا سقط في فخ التناقض التام بين ما يقول وما يفعل!

    ردحذف
  7. أهم نقطة فيما ذكرته، نقطة (المعلم). كون الشخص (معلماً) ليس مهرباً من متطلبات كونه (روائياً)، بل حملاً إضافياً يُلقى عليه. وشخصيا،ً أعتقد أن عباءة (المعلم) واسعة جداً على السلاسل الثلاث! مسألة الحث على القراءة تُغطيها سلسلة "روايات عالمية للجيب"، فالترجمة المبسطة تقرب الأعمال الأدبية الكبرى للقراء. لكن تعميم فكرة المعلم على السلاسل الباقية صعبٌ جداً، فما الذي يُعلمه رفعت إسماعيل لقرائه؟ التدخين، تنميط الناس، الملل، قلة الذوق؟ فلو كان (معلماً) حقاً، لوجب أن يكون قدوة. أي قدوةٍ يُمثلها رفعت إسماعيل؟
    ولو قلنا إن رفعت يُعلم الشباب أنه لا مشكلة في أن يكونوا شديدي القبح ومعتلي الصحة - بل إن هذه ميزة إضافية لهم، إذ تنجيهم من المهالك التي يقع فيها الأصحاء الجميلون - فما الذي يُعلمه للشابات؟
    في "أسطورة الطفيل" وصلت الأمور حداً مرعباً! إنه يقول إن "الأمهات المقدسات" جئن ليدمرن العالم! ويرى فكرة "الإلهة الأنثى" نشراً للرذيلة والشهوانية في العالم! هكذا، من دون سبب، تأتي الأمهات المقدسات - في هيئة طينٍ راكد - لتدمير العالم! لِمَ كن أمهات؟
    لو حللنا خطاب هذا الكُتيب بالذات، لوجدنا محتوى كارثياً. دع عنك المستوى الأدبي، وانظر إلى مسألة: الأمهات المقدسات، والطين. إن التدنيس يتجاوز المرأة، لينتقل إلى الإلهة الأنثى، وإلى الأرض – الأم. ما الذي يعلمه هذا؟ إن كل ما هو مؤنث ملعون حتى المقدس؟ أن الأرض ملعونة؟ حتى إن هن – تشو – كان الذي يحتقر البوذية يتفق مع بوذا في كراهية النساء، ويصبح مهدداً بفقدان تفرده إذ وقع في الحب. ويُمكن أن ينتهي النافاراي من العالم، لكن لا يُمكن لكاهن نافاراي أن يتزوج ولو لحفظ النوع، في حالة احتقار مطلقٍ للأنوثة والخصوبة والأرض، واستمرارية الحياة نفسها. ما القيمة التي يُقدمها الذكور المتفردون؟ وسيادة الإله المذكر من دون خصوبة؟ يكاد الأمر ينقلب إلى دعوة صريحة للشذوذ حفاظاً على بقاء الإله المذكر وحده!
    لنترك رفعت الذكوري المفرط، وننتقل إلى عبير. ما هي القدوة التي تمثلها عبير؟ عبير ليست أكثر من مجرد مدمنة، تدمن على فانتازيا كما يُدمن غيرها المخدرات. عبير هروبية، انسحابية، انهزامية. كل دورها في الحياة أن تكون "جعلوها فانجعلت". هي لم تختر شيئاً لذاتها، ولم تفعل شيئاً لتحسين وضعها. ما الذي يجعلها مميزة غير أنها قارئة غير مثقفة تصلح فأر تجارب لاختراع زوجها العبقري؟ ما الذي تعلمه عبير للفتيات؟ كن مدمنات على الهروب من الواقع؟ اقرأن من دون ثقافة لينتشلكن مهندس ذكي يعود إليكن بعد أن ينتهي من غزواته؟
    وهل يجعل (المعلم) واحداً من أبطاله قاتلاً؟ ألم يقتل علاء عبد العظيم من دون أدنى ذرة ندم؟ ألا ينفجر في الناس، ويضرب، ويتصرف بعدوانية وطيش؟ ما الذي يُريد علاء عبد العظيم أن يعلمنا إياه؟
    لو أنكم خلعتم عباءة (المعلم) هذه واكتفيتم بثوب الأديب، لما وقعت أعماله في كل هذه المشاكل. لكن السلاسل الآن، صارت مضروبة من أساسها. فمسألة تقديم الكتب والمعلومات يمكن أن تقوم بها سلسلة الروايات المترجمة بكفاءة شديدة، ومسألة تقديم القدوة، فشلت فيها السلاسل الثلاث فشلاً ذريعاً.
    من هذا كله، لا يبقى سوى القيمة الأدبية والثقافية. سبعة عشر عاماً مرت على السلسلة، وحان الآن وقت المراجعة، فلم يبقَ منها إلا خمسة إصدارات لتغلق كل الملفات المفتوحة، وما زالت مسألة خريولسن الذي قيل إنه لوسيفر وقيل إنه صاحب مملكة الظلال وقيل إنه سجين الزنزانة غير محلولة. وما زالت هناك أشياء معلقة في السلسلة، بينما لا تفعل الإصدارات الأخيرة مثل "أسطورة شبه مخيفة" و"أسطورة الطفيل" غير توريط القارئ في مغامرات ومزحاتٍ فات الوقت عليها!

    أشكرك جزيل الشكر على تعليقك الذي فتح الباب واسعاً لمناقشاتٍ كثيرة، وأنتهز الفرصة لأبدي إعجابي بديواني "شغل كايرو" و"عن الكائنات النظيفة".

    تحياتي القلبية..

    ردحذف
  8. بعيدا عن الكلام الكبير ده و الهلمة بتاعت المتقفين ديه أنا شايفه تحامل كبير على الدكتور احمد خالد و اعماله الهايلة اللي خلت كل الشباب يقروا و يتابعوها
    و بعدين هو بيجيب شخصياته من الواقع
    متحبكوهاش و تعقدوها كده

    ردحذف
  9. تصحيح:
    في معرض تعليقي على تعليق السيد يامن، قُلت إن "الآن نرجوكم الصمت" تفتقد إلى الفاصلة بعد كلمة "الآن" لأن "الآن" حالٌ مقدم على جملة، والأصوب أنها ظرفٌ مقدم على جملة - وفي الحالتين، تلزم الفاصلة. كنت أفكر في تدوينة "أوبئة موسمية" حين كتبت التعليق.

    ردحذف
  10. الأخ كاتب المقال المحترم..

    أنا من القراء المخضرمين لدكتور نبيل فاروق ودكتور أحمد خالد ..

    وقد تجاوزت مرحلة الثلاثين مما يبعد كلامي عن مرحلة "الاعجاب المراهقي " الذي تروج له في مقالتك هذه..

    أهنئك على أسلوبك المتماسك والرصين في الطرح والتناول .. خلفيتك وثقافتك واضحين تماما في الاسلوب واللغة والكلمات ..

    ولكن نقدك للأسف بعيد كل البعد عن الصحة والموضوعية .. ولعلي لا أتجاوز الحقيقة لو قلت أنك تتكلم بطريقة شخصية بحتة مما أفقد كلامك المصداقية المطلوبة.. أي انني وأنا أقرأ كلامك لم أشعر انني أمام نقد بناء لأحمد خالد بل شعرت كأنك "تنتقم" من الرعب الذي أصابك وأنت صغير جراء هذه السلاسل ..

    لكل شيء جانبين ..جيد وسيء.. حبذا لو قدمت لنا بعض الجوانب الجيدة في كتابات أحمد خالد بدلا من التركيز فقط على السلبيات من وجهة نظرك..

    إن أجيال كاملة من الشباب تحت العشرين وفوقها تربوا ونشئوا وأعجبوا بهذه الكتابات وليس من الطبيعي ان يكون هذا عن جهل وغباء بينما أنت فقط الذكي العبقري الذي استطاع أن يرى ما لا يراه الآخرون ..

    حتى في أسلوب كتابتك لهذا المقال قلدت - ربما لا شعوريا - أسلوب المبدع أحمد خالد في الكتابة وهذا أكبر دليل على براعة وقوة تأثير هذا الكاتب الفذ..

    وأخيرا .. أرجو أن لا يسبب لك كلامي الضيق أو تظن أني متحامل عليك لأني معجب أعمى بأحمد خالد .. ولكن أريد أن أقول لك فقط أنه في الوقت الذي يقوم فيه الغرب بتمجيد وإكبار كاتبيه نشمر نحن عن سواعدنا وننقض على كتابنا وننتقص منهم لمجرد أننا كبرنا قليلا وأصبحنا نستطيع الامساك بالقلم والتلاعب بالكلمات..

    لو حظى الغرب بكتاب من وزن أحمد خالد ونبيل فاروق لأقاموا لهم التماثيل وكرموهم أيما تكريم وقد كرموا من هم ليسوا أكثر منهم تفوقا ونبوغا..

    بينما نحن بارعون في ثقافة الهدم والانتقاص.. وربما يعود هذا إلى انعدام الهوية التي نعاني منها كعرب جميعا وكذلك نقص الثقة بالنفس والتي هي سمة العصر الأن إلا من رحم ربي ..

    تحياتي

    ردحذف
  11. أنيس منصور..

    استخدامك للكلمات محيرٌ قليلاً، فالترويج لشيء ما يعني أنني أراه جيداً وأحث الناس على تعاطيه، بينما كانت التدوينة واضحة في رفضها لما تسميه أنت (الإعجاب المراهقي). العمر الطويل لك، لكن عدد السنين التي مضت من حياة أيٍ كان ليس مقياساً على نضجه العقلي أو السلوكي. الفيصل ما يقوله ويفعله.

    بخصوص الحديث بطريقة شخصي فمدونة أي شخصٌ مملكته الخاصة، وهذه مملكتي الخاصة حيث أحكم وحدي. خلو المدونة من الشخصية هدمٌ لأساس التدوين. وفي أيامي، كان ما يميز الكتاب عن بعضهم شخصية كل كاتبٍ الخاصة، وأسلوبه. ثم إن الرأي الشخصي واجب، حتى في الدراسات الأكاديمية المتخصصة. العيب الوحيد الذي يُمكن أن يقضي على أساس أي نقد أن يتقول الناقد على الكاتب شيئاً يجافي واقع العمل الفني، كأن أقول مثلاً: "إن روايات "ما وراء الطبيعة" تضم الكثير من الشخصيات اليهودية مما يدل على أنها صهيونية التوجه." بينما لا توجد غير شخصية يهودية واحدة في السلسلة كلها. أما مسألة الرعب في الصغر، فلو أنك قرأت مقالي حقاً، لعرفت أنني أرعبت نفسي بنفسي بخيالي. لاحظ أنني وجدت شيئاً مختلفاً عندما قرأت القصص الفعلية.

    المقال نفسه يتحدث عن أشياء موجودة في السلسلة لم أخترعها. ثم، ما الذي يُضايق إلى هذه الدرجة في مثل هذه الكتابات؟ أليست سلسلة "فانتازيا" كلها مبنية على السخرية من الأدب العالمي والعربي؟ والحديث عن أبطال نبيل فاروق بوصفهم أشخاصاً مقطبي الجبين تتحرك أطرافهم الأربعة في الوقت نفسه، أين تصنفه؟ لماذا ينبغي ألا يغضب نبيل فاروق أو معجبوه من "فانتازيا"، بينما ينبغي أن يعم الاستياء بسبب مقالة عن "ما وراء الطبيعة"؟

    ثم إن أحمد خالد توفيق تحدث عن ت. س. إليوت غير مرة واصفاً إياه بـ "المتحذلق"، فهل تراني أرسل الرسائل وأكتب التعليقات: "حبذا لو تحدثت عن إليوت بشكلٍ موضوعي، وذكرت إيجابيات شعره وسلبياتها". هذه مسألة رأي أولاً وأخيراً، ولاحظ أنك لن تجد إجماعاً على أي موضوع، فلماذا لا تتقبل حقيقة أنه سيوجد دائماً من يرى الأمور بمنظور مختلف؟

    تعليقك لم يضايقني إطلاقاً، إذ أنني أتقبل جميع الآراء، لكنه عاطلٌ عن الاتساق! ينبغي أن يكون السياق متسقاً، وما أراه يخلو منه. فأنت إذ تعرض بي في فقرة سابقة، تردف التعريض بطلبٍ لي لئلا أتضايق، ثم تخرج إلى موضوع لا علاقة له بموضوعنا، وتكرر التعريض، ثم تقول إنك لا تتحامل!

    شخصياً، لا أمانع نصب التماثيل للكتاب، بل سأكون في غاية السعادة إذا كانت هناك تماثيل للعقاد وطه حسين ونجيب محفوظ في كل الميادين المصرية، لكن، هل يعني نصب تمثال لمحفوظ أن نتحول إلى سدنةٍ له ونمتنع عن نقده؟ حشرك للغرب جاء في غير محله، فمن قال لك إنهم يُقيمون التماثيل لكتابهم بالطريقة التي تبشر بها؟ لو كان الأمر كذلك لما وجدتهم حيث هم الآن. الحضارة الغربية حضارة عقلية، وعندما تبدأ في الحديث عن "الفذ" و"العظيم" و"التماثيل التي ينبغي أن تُقام" فإن العقل يتعطل تلقائياً، ويبدأ النقل.

    ردحذف
  12. رُبما تكون معلوماتي ناقصة، لكنني لم أسمع أنهم أقاموا تمثالاً لرولنغ أو كنغ أو تولكن، أو حتى إدغار آلان بو وهوارد فيليبس لفكرافت. ولو فرضنا أنهم أقاموا التماثيل لهم، فلم أسمع بأن انتقادهم صار ممنوعاً. طالع الكتابات النقدية الغربية عن هذه الأعمال وغيرها. إن هناك أكاديميين يحتقرون من يقرأ كتابات بو إلى اليوم، وهم أكاديميون مرموقون في تخصصاتهم الفنية. في الصحافة تقرأ بلا مواربة: "أسلوب دان براون أخرق ويصلح للمعاقين"، وتقرأ في حق توني موريسون الكاتبة الفائزة بنوبل: "يبدو أنها اعتقدت أن نوبل تعطيها الحق في تلفيق رواية من رواياتها السابقة، لكنها مخطئة". وربما ستصدم إن عرفت أن لقب الشاعر الكبير ويليام ووردزوورث عند كثيرٍ من المتخصصين "مُعانق الشجر المجنون"، وأن كثيرين من النقاد يصفون الرومانتيكية بأنها: "بحرٌ من البؤس"، وكتابات كنغ بأنها: "مخدرات المعاتيه".

    أما حديثك عن الهوية العربية والشعور بالنقص، فأكثر نقطة في حديثك بعداً عن السياق، واضطراباً، وقابلية للانقلاب عليك. لنكن واقعيين، "ما وراء الطبيعة" ليست الهوية العربية التي تخاف عليها من الانمساخ، فمعظم قصصها تدور في الغرب وشخصياتها غربية، حتى القصص التي تدور في مصر تحتوي عنصراً أجنبياً قوياً. فهل هويتنا الجديدة التي نباهي بها ونخاف عليها من مقالة تنتقدها ملتصقة بالغرب إلى هذه الدرجة؟ ثم، قُل لي، لو كانت "ما وراء الطبيعة" على هذا القدر من الأهمية، فلماذا لا نرى كتابات الجيل الجديد عنها، وحولها؟ الأمر الذي تدعو إليه هذه المقالة. يُفترض أن جيلاً نشأ عليها – وأنت منه، فما الذي فعله لأجلها؟

    اقرأ مقالة "ما وراء الطبيعة" في ويكيبيديا العربية، وقل لي: هل تراها تنقص شيئاً عن أي مقالة تخص "سيد الخواتم" أو "هاري بوتر" في ويكيبيديا الإنكليزية؟ اقرأ مقالات الشخصيات، خصوصاً رفعت إسماعيل وفرانتز لوسيفر. ثم انظر إلى التاريخ لهذه المقالات، وقل لي من الذي حول المقالات الركيكة التي كتبها (المهووسون) إلى أشياء راقية تدل على أن العرب لا ينقصون شيئاً عن سواهم؟ ووفر مرجعاً معتمداً للسلسلة، يبني عليه مع كل عددٍ جديد كل مساهمي ويكيبيديا بنفس الطريقة الاحترافية؟

    ليس ذنبي أنني استثمرت وقتاً وجهداً في القراءة، وقرأت بذهنٍ صافٍ، وحللت الخطاب أثناء القراءة، ورسمت خرائط عقلية للسلسلة وشخصياتها بينما تقرأونها في الباص أثناء العودة من العمل. من الطبيعي ألا تجد شيئاً في السلسلة، إذا كنت تقرأها بالطريقة التي قرأت بها مقالي. فقد فاتك أنني لم أتأثر بأسلوب أحمد خالد توفيق - من دون وعي - بل أنني نقلت عبارات بأكملها لا يُمكن أن تفوت القارئ (المخضرم)، وفعلت هذا عمداً على طول المقالة، من دون تضليل أحد لأنني وضعتها بين أقواسٍ وعلامات تنصيص. القارئ (المخضرم) كان سيعرف من أين نُقلت العبارات. في معرض ردي على السيد محمود عزت اقترحت بدائل ولم أكتفِ بمجرد الإشارة إلى العيوب. وفي التدوينة نفسها، تحدثت عن "العلامات الدامية" ووصفتها بأنها مزيج محكم من الرعب والتسلية والرواية، وذكرت أنني تعرفت على لفكرافت عن طريق "روايات عالمية للجيب"، والوقت والجهد المستثمر في قراءة السلسلة بعناية، وفي الكتابة يدلان على الاحترام الكبير لها. لم أفقد عقلي بعد لأكرس وقتاً كبيراً أنا في أمس الحاجة إليه لأكتب عن شيء لا أحترمه، ومن ثم لأناقش المعلقين عليه. لكن، يظهر لي أن الإعجاب عندكم والاحترام يعني أن أقف بجوار الحسين وأحمل مبخرة وأصيح: "مدد يا شيخ رفعت! مدد!"

    ما رأيك في أن تقرأ معنى كلمة (مخضرم) في "لسان العرب"؟ وأن تمر على ويكيبيديا للنظر في كلمة "كليشيه"، لأن ردك مليء بالكليشيهات التي تنتقدها المقالة، حتى أنني (خشيت أن تأخذك الجلالة فتصرخ: "خسئت يا عدو الله!"). أنت لم تترك كلمة في الكتاب إلا و(سمعتها): لو كان لدى الغرب ....، كاتب فذ .....، أجيالٌ تربت.....، والمعنى يا عزيزي؟ هل قلت لي شيئاً لم أسمع به من قبل؟ هل عكست شخصية خاصة تتمتع بعقلٍ نقدي تحليلي؟ هل احترمت وقتي ووقتك وناقشت النقاط التي تحدثتُ عنها بالتفصيل في التدوينة؟ أنا أتحدث وأُخصص وأذكر أمثلة محددة، وأنت تتحدث في العموميات كلاماً لا يُمكن استخلاص شيء يُغني النقاش منه، ولا تذكر أبسط مثالٍ يدعم ما تقوله. لقد تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمنٍ طويل، وصرنا نتحدث عن التأثير الثقافي، بينما ما زلت أنت عند فكرة: لدينا كتاب للشباب!
    شكراً لك على تعليقك المفيد، وبالمناسبة، أنيس منصور كاتبٌ جيد، وحسنٌ وجود من يتذكره.

    تحياتي..

    ردحذف
  13. انت اصلا فاكر نفسك مين عشان تتكلم عن العبقري الدكتور احمد خالد توفيق انت اصلا كلامك دة ينم عن غيرة واضحة جدا ليه هو ينجح وانا لأهو يزيد ايه عني؟ يا شيخ روح دانت تلاقيك ماكنتش بتفهم الاستاذ كان عايز يقول ايه ويوصل الجيل دة لايه.
    للاسف كان نفسي ماردش عليك لانك ماتستحقش رد بس قلبي ماطاوعنيش اقفل من غير ماقولك كلمة واحدة شايلاها في قلبي
    (روح اتنيل على عينك)

    ردحذف
  14. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  15. لا أعرف إن كان مزيدا من الحديث سيكون مناسبا أو مزعجا بالنسبة لك :)), لكن تدوينتك فعلا أثارت جدلا عنيفا حين نقلتها إلى عدة أماكن...

    عن نفسي, لم أكن يوما متابعا لأي من سلاسل دكتور أحمد خالد توفيق, قرأت في الثانوية عددين أو ثلاثة من ما وراء الطبيعة فلم يكوّن ذلك شغفا لدي, وهو ما أوقعني في حيرة كبيرة إزاء إعداد الفيلم عنه , لأنني لن يكون لدي أي خلفية حقيقية عن مواضع فنيته التي ربما أشرت إليها, في معرض حديثك عن المواقع المحتملة للاقتباس كأفضل عبارات أو مقاطع من أعماله..كان قراءة كل هذا الكم لا يتناسب مع الوقت المفترض لإنجاز الفيلم, حاولت الاسترشاد بالبحث إلا أنني توصلت إلى أن اختيارات الدكتور نفسه ستكون هي الأقرب للحقيقة في فيلم يقدم فيه بنفسه جانبا جديدا من شخصيته للجمهور, وهي المرة الأولى التي يظهر فيها تلفزيونيا..
    كانت المقاطع كلها من اختياراته بالإضافة إلى العبارة التي كتبها على الكمبيوتر, كانت تحديدا من ارتجاله حين طلبنا منه كتابة عبارة أثناء التصوير..
    بالطبع كانت هناك رغبات العميل القناة صاحبة امتياز العرض و اقتراحاتها بشأن مسألة النقد, التي لابد ألّا تطغى على تقديم الفنان على كونه مبدعا و مؤثرا , لكن في النهاية و حتى هذه اللحظة لا وجود فعلي لأي نقد حقيقي للدكتور أحمد خالد توفيق, إلا كنوع من الدخان الكبير المرئي, غير الملموس _في الدوريات الأدبية مثلا_.

    أما عن فكرة "المعلم", ربما تكون محقا تماما في ملاحظاتك عن السلسلة _ التي يبدو أنك متابع لها كلها _ و التي اعترف أنني لم أكن على علم بربعها لعدم متابعتي للسلسلة و لسلاسله الأخرى و لعدم وجود أي نقد لها كما أسلفت , هي بالطبع تسقط قداسة المهمة التعليمية كما هو واضح, إنما كان القصد من كلامي هو أنه باتخاذه موقف "المعلم" بدلا من "الأديب" , فإنه بذلك يتراجع بنفسه خطوة من طريق الأدب الواسع إلى طريق أقل خطرا و أقل تعرضا للقذائف و النقد.
    ستتعرض لوابل عنيف من النقد المضاد من مملكة معجبيه :))
    سعيد أنك قد تكون قد استمتعت بشغل كايرو أو الكائنات النظيفة :))

    ردحذف
  16. محمود عزت...

    تعليقك الأخير الذي يوضح من كانت له الكلمة الفصل في مختارات الحلقة مهمٌ جداً، لأنه يُرينا بوضوح المشاكل التي تسببها مملكة معجبين متضخمة ليس فيها "رجلٌ أمين واحد" يقول للإمبراطور إنه عارٍ حفاظاً على وقار الإمبراطور نفسه، ومن ثم هيبة الإمبراطورية أمام (الأغيار).

    أما النقد، فبالله عليك، من سيُضيع وقته في قضية خاسرة؟ هذا العنف في الردود الواصلة والتهافت وعدم الاتساق والخروج عن النقد يُرينا أنها قضية خاسرة. فالمعلم إذ ربى، ربى مخبرين وغرزجية وكليشيهاتية، ويُمكنك مطالعة الردود أعلاه لترى هذه النماذج بوضوح تام. أين يريد الدكتور أن يصل بهذا الجيل؟ وصل الجواب بوضوح! يا زين ما ربيت يا (دكتور)!

    في كل الأحوال، يُمكن لكل من يُريد أن يقول ما يشاء. إن ما يقوله المرء يُشينه وحده ولا يُشين سواه، وإن تخفى وراء اسمٍ مستعار أو هوية مجهولة. إذا كان هناك نقاشٌ عقلاني، فهذا أمرٌ محمود، أما إن كان من العينات التي يمكنك أن تراها بعد ردي الأخير عليك، فمن الأفضل لهم الصمت، لأن كل كلمة جديدة تعلق بالإمبراطور والإمبراطورية، لا بالمدونة.

    تحياتي القلبية، وأمنياتي لك بمزيدٍ من الإبداع الشعري..

    ردحذف
  17. مش كان فاينز أحسن؟!..

    أرى أنك في غاية الاستياء من بعض الردود على الموضوع، خصوصاً بعد أن تجاوزته إلى موضوع جديد.. وأرى أن الموضوع لم ينتهِ بعد فهناك الكثير مما يمكن قوله ومما ينبغي قوله..

    مما أراه، فإن جزءاً كبيراً من استيائك يعود إلى حقيقة أن (تصدعت المرآة) كانت دائماً مدونة هادئة يُعلق فيها مجموعة من المعلقين الدائمين ويتبادلون حوارات هادئة... لا أحد في تاريخ المدونة من قبل جرؤ على كتابة كلمة مثل (اتنيل).. أو على أن يهرف بما لا يعرف.. لكن طبيعة الأشياء التمدد والنماء.. وفي حالة التمدد التي تشهدها المدونة الآن من الطبيعي أن تصادفي مثل هذه الردود المحبطة والمثبطة.. بل إنني كنت سأتساءل جدياً لو لم تصادفيها!.. نحن نتكلم عن أحمد خالد توفيق هنا!.. والشخص الوحيد الذي يملك جمهوراً أكبر منه في مصر هو حسن شحاته.. بكل تأكيد لا يمكن لي أو لك أن نتوقع أن يكون الجمهور كله مثل جمهور (تصدعت المرآة) المعتاد، لكن المؤسف أن الجمهور المثقف لما وراء الطبيعة لم يقل قوله بعد..

    أنا قارئ قديم للسلسلة، وأحبها كثيراً.. لكنني أتفق معك في كل ما ذهبت إليه وما زلت أتفق.. المشكلة أننا إذا أحببنا شيئاً رفضنا أن نستمع إلى أي نقدٍ في حقه وهذا خطأ.. إن قدرتنا على النقد تجعلنا قادرين على الحب الحقيقي.. وكيف لنا أن نطالب بالحق في تقرير مصير بلداننا إذا كنا نصادر حق انتقاد ما يُقدم لنا لنقرأه؟!..
    الأمر لا يُعقل إطلاقاً!..

    أسطورة الطفيل كانت سقطة!.. كانت أسطورتا الطوطم والظلال جيدتين، ثم جاءت أسطورة شبه مخيفة وكانت أقل جودة، ثم جاءت أغنية الموت وكانت بائسة.. ثم تأتي الطفيل لتتعدى البؤس!.. أقول هذا وأنا قارئ مخلص.. وأستغرب من نفسي، لماذا ينبغي أن أشدد على أنني قارئ مخلص؟!.. لماذا هذه التقية؟!.. أليس هذا نوعاً من الإرهاب الفكري يمارسه البعض؟!..

    بالمناسبة، لو كنت مكانك وضايقني أي تعليق أدنى مضايقة لحذفته من دون تردد!.. لا أحد يفتح مدونة ليستمع فيها لآراء أشخاص لا تجمعه معهم أرضية مشتركة..

    على العموم، يمكنك أن تغلقي باب التعليقات على هذه التدوينة.. وتتركي كل من عنده كلمتان يقولهما يختنق بهما.. وتركزي على الحوار الرائع الدائر بينك وبين عيلام في التدوينة الأخرى عن فاينز.. أو يمكنك تركها مفتوحة، وكتابة المزيد عن السلسلة.. لأن هذه الفوضى وهذا الجدل هو ما نحتاجه بالضبط.. هذه فوضى خلاقة إن جاز لنا التعبير!..

    ما رأيك الآن في موضوع مشاعية المعرفة؟!.. أليست المعرفة أعلى من مستوى البعض بحيث يصبح ذوي المعارف عرضة لإساءة التفسير ومن ثم الهجوم الشخصي؟!..

    وإذا كان لكلامي أي قيمة، فأنا متابع دائم للمدونة بكل ما فيها.. وقد يصل تعصبي لها أحياناً إلى درجة التشيع.. ليس لأنني غيبت عقلي، بل لأنني فعلاً أرى عندك أشياء مهمة تخاطب اهتمامتي (باستثناء فاينز).. وبخصوص المسابقة، فقد أقامها منزل سليذرين لا القسم الأدبي الذي لم نغلقه (ولا ألومك على إشارتك التي تغمز من قناتنا).. وهنا تجدين تعليقي على القصص المشتركة فيها (ويمكنك قراءة القصص نفسها بالضغط على الموضوع) الذي يتفق معك في كثير من النقاط التي ذكرتها إلى درجة الانطباق (ولذلك أتابع المدونة بشغف) خصوصاً في مسألة ستيفاني ماير التي لا أعرف لماذا لا تنهش الجمعيات النسائية الأمريكية فروتها!..
    http://www.ar-hp.com/vb/showpost.php?p=1384579&postcount=13

    ينبغي أن أذهب لأنام الآن.. ليس لدي حساب في بلوقر للأسف وإلا كنت سأستيقظ صباحاً لأحذف هذا الرد بجملته!..

    تصبحون على خير وجمعة مباركة!..

    ردحذف
  18. مالاقوش في الورد عيب قالولو يا احمر الخدين
    على فكرة انا اسمي نسرين وايميلي nesro2005@hotmail.com عشان ماتقولش بنستخبى ورا هوية مجهولة

    ردحذف
  19. السلام عليكم
    اخي الكريم .....
    أنا أيضا قارئ قديم للدكتور أحمد خالد وأيضا للدكتور نبيل فاروق
    وأنا أيضا قد جاوز عمري الثلاثين (33 سنة عند كتابة ردي هذا ) وأعمل حاليا مدرسا..فلا أعتقد انني مجرد مراهق يريد ان يفرض رأيه بتعصب لمجرد انه معجب بهذين الكاتبين والا فما الفرق بيني وبين تلاميذي الصغار ؟!!
    أخي الكريم انني أقرأ الروايات العالمية منذ نعومة اظافري,ولجميع الاطياف ولجميع الجنسيات والاطوار التاريخية لجميع أشكال الادب !!
    أنني لا أقول هذا تفاخرا ولكنني أعتقد انني وبعد هذا السن الطويل وهذا الاطلاع أستطيع ان أميز بين الغث والسمين !
    أخي الكريم أنا لا أنكر أيضا أن طرحك لموضوعك النقدي قوي وقد لا أكون في مستواك الثقافي ولا استطيع ان أجاري أسلوبك القوى في الطرح (حقيقة لا تواضعا ) ولا يكلف الله نفسا الا وسعها .
    أيضا أعذرني أخي الكريم على عدم الرد بالتفصيل على مقالتك فلقد وددت لو ان لدي الوقت الكافي لكي ارد على نقاطك هذه نقطة نقطة .. فليس لدي الوقت الكافي لذلك (لا لأهمية ادعيها ولكن لأنني أعمل في منطقة نائية وليس فيها انترنت , ولا استطيع ان أتصل عبر الشبكة العنكبوتية الا مرة كل أسبوعين في المتوسط )
    ولذلك سوف أوصل رابط مدونتك للدكتور خالد فله كامل الحق في ان يدافع عن نفسه وأعتقد ان عنده من الثقافة والقدرة ما يجعله ندا لك , وكما قال المثل العربي القديم ( لا يفل الحديد الا الحديد ) , كما أن القانون يكفل حق الرد للجميع :)
    في الأخير لن أقول لك سوى أنني أفتخر بان هناك من أبناء جلدتنا من عنده هذا الاسلوب المتماسك في النقد وان كان احزنني كثيرا أسلوبك الهجومي , السلبي واللاذع في النقد. فأتمنى ان يكن قلمك مبضع جراح , لا سيف جلاد.
    فكلنا لنا عيوبنا وحتى هوميروس قد يخطئ (اقتباسا من احدى روايات الدكتور ) :)
    مرة أخرى لك كل التحية وخالص الود
    أخوك
    محمد القدسي – اليمن

    ردحذف
  20. أخي الكريم كإضافة صغيرة لما قلت سابقا .. فإننا نرى جميعا ان هناك الكثير من التحرش في نقدك لدرجة أنك تتهم الدكتور بالتكرار عندما يقول (ها نحن أولاء) مع أن قواعد اللغة تحتم هذا لأن أصلها )هؤلاء) .. لا يروق لك أنه كتب مقدمة لشاب يكتب مسرحية ليتحمل فيها أية أخطاء في النص . لا تعجبك كلمة اسطورة في العنوان .. لا يعجبك أن يكون الوغد بشارب رفيع ... الخ .. الخ .. يعني بعد قليل ستهاجم الدكتور لأنه يلبس نظارة وشعره مجعد ؟؟!!

    لا أحد فوق النقد .. نجيب محفوظ نفسه يُنتقد وأيضا جميع الكتاب الآخرين ...لكن أشترط أن يكون النقد موضوعيا ولا يسعى للمشاكسة أو استعراض المعلومات ..

    ردحذف
  21. أنيس منصور6 مارس، 2010 3:54 م

    الاخ الفاضل..
    بداية .. شكرا لتقبلك النقد بصدر رحب .. نحن نكتب في مدونتك الشخصية وقد كان من السهل جدا أن تكتفي بحذف ما كتبته أو على الأقل تعديله كما يفعل البعض ممن لا يحبون النقد..لكن تفاعلك الراقي مع ردي يدل على شخصية واثقة من نفسها وهذا شيء جميل ويدعو إلى الإعجاب فنادرا ما نصادف أشخاصا بهذه الطبيعة الواثقة السمحة..
    تقبلك النقد مؤشر جيدا جدا يشجعني على الكتابة والتحاور معك ..
    بالنسبة لإسمي فليس الغرض منه هو تذكر الكاتب أنيس منصور وإنما هو اسمي الحقيقي.. أنيس منصور كاتب رائع وأنا شخصيا أحب كتاباته الأدبية خصوصا أدب الرحلات لكني أختلف معه تماما في أراؤه ومواقفه السياسية وكنت أتمنى لو أنه احتفظ بمواقف ثابتة ومبادىء لا تتغير حين اقترب واحتك بالساسة والسياسة..
    نأتي إلى موضوعنا الأساسي..
    وقبل أن أدخل معك في تحليل ردك علي أحب أن أوضح أنني – والحمدلله – متنوع القراءات وأعشق القراءة منذ الصغر.. وأقرأ في كل شيء.. لا يعني هذا أنني معجب بما وصلت اليه أو أطري نفسي والعياذ بالله ولكن للدلالة فقط أن ما أقوله ليس مبنيا على اندفاعات شخصية أو عاطفية أو لمجرد أنني قارىء قديم للدكتور أحمد خالد أو نبيل فاروق.. ولكن كلامي مبني على ما يمكن أن نسميه " أساس ما" وهو حصيلة متراكمة لقراءات عديدة في شتى أنواع الأدب والكتابة بشكل عام وهي هواية بدأت معي قبل حتى أن ألتحق بالمدرسة والفضل بعد الله سبحانه وتعالى في ذلك يعود لوالدتي حفظها الله ثم والدي رحمه الله..
    أشرت أنني تجاوزت مرحلة الثلاثين وهذا صحيح .. فعمري "فعليا" ثلاثين عاما وبضعة أشهر رغم أني أعتقد أنني قد دخلت مرحلة الثلاثين منذ أكثر من اثني عشرة سنة! المهم..لقد أشرت إلى مسألة " الاعجاب المراهقي" في ردي السابق وذلك لأن مقالك الأساسي كان يحمل شبه رسالة حول ذلك فقد بدأت الكلام بالحديث عن قراءتك للسلسلة في زمن الطفولة.. ثم عودتك لها حين كبرت بالتالي "اكتشفت" ذلك الكم الكبير من السقطات والزلات حين صرت كبيرا..
    أما كونك تتكلم بشكل شخصي فأنا لم أنتقد هذا إنما قصدي كان أن الكلام له "طابع شخصي انتقامي إلى حد ما" أي أنني لم أشعر أنني أقرأ كلاما لشخص يريد فقط أن يوصل وجهة نظره بطريقة شبه محايدة ولكنها مصبوغة بالكامل بانطباع شخصي واضح منذ أول سطر إلى آخر سطر .. هذا رغم كونك أوردت العديد من المقارنات من هنا وهناك لكنها جميعها لم تمح الصبغة الشخصية البحتة التي اصطبغ بها مقالك..
    نعم الرأي الشخصي واجب لكنه يفتقد المصداقية والشفافية إذا أورد بهذه الطريقة .. طريقة " هذا رأيي وأنا حر فيه" قد تصلح حين نتحدث مع أنفسنا بصوت عال لكن ليس حين نعرض هذا الرأي على الغير..
    إنني أفترض أنك أنشئت مدونة لتعرض آرائك على الغير وتناقشها معهم .. وإلا كان أي دفتر صغير في منزلك يفي بالغرض.. لو كان الموضوع يتمثل في "هذا رأيي الشخصي ولا أقبل الخوض فيه" فأرجو أن تخبرني بذلك كي ننسحب من النقاش برمته وأنا على ثقة أن هذا لن يقتل دكتور أحمد خالد أو يتسبب في خراب بيته..كما أن استمرار نقاشنا هنا لن يرفع من أسهم الدكتور أحمد خالد في بورصة الأدب العربي!! فالرجل قد حفر لنفسه مكانة في تاريخ الأدب أنا أؤمن أنها مكانة عالية جدا قد لا تظهر آثارها في الوقت الحالي ولكني على يقين أنها ستبرز يوما ما وتأخذ حقها الطبيعي الذي تستحقه..
    خلاصة ما أريد الوصول إليه هو أننا حين نعرض آرائنا على الغير لابد أن نتحلى بلمحة من الحيادية وألا نضفي طابع شخصي 100% على ما نقول وإلا كان الأمر كمن أصابه داء العظمة فيريد أن يعرض آرائه الحكيمة الغالية على الغير فقط ليأخذوا العبرة والعظة منها..
    القليل من الحيادية والتجرد لا يضر الرأي الشخصي بل يقويه ويعزز مصداقيته..
    صحيح أن تواجدي هنا دافعه عاطفي بحت.. فأنا وبكل فخر من أشد المعجبين بكتابات أستاذي دكتور أحمد خالد وقد ألتقيته شخصيا فتضاعف اعجابي به آلاف المرات.. لا يعني هذا أن دكتور أحمد –ككاتب- كلي القدرة أو ليس لديه عيوب.. لكن ما عرضته أنت بعيد كل البعد عن ما يمكن أن يوصف بأنه "عيوب" أو "أخطاء".. ورغم أن دافع تواجدي هنا عاطفي كما أسلفت.. فأنا مستعد لتفنيد ما قلت بأسلوب حيادي ومنطقي تماما بعيد عن "الشخصنة" و" العاطفة البحتة " و معيار "هذا رأيي الذي لن يتزعزع أبدا مهما قيل"..

    يتبع...

    ردحذف
  22. أنيس منصور6 مارس، 2010 3:56 م

    لا يتسع الوقت للأسف لنقد كل ما كتبت .. لكني دعنى أمر على ما أستطيعه..وهدفي الأساسي ليس تحليل كل ما كتبت ولكن بيان النقد غير الموضوعي الذي كان في مقالتك...

    تقول "ما الذي يُضايق إلى هذه الدرجة في مثل هذه الكتابات؟ أليست سلسلة "فانتازيا" كلها مبنية على السخرية من الأدب العالمي والعربي؟ والحديث عن أبطال نبيل فاروق بوصفهم أشخاصاً مقطبي الجبين تتحرك أطرافهم الأربعة في الوقت نفسه، أين تصنفه؟ لماذا ينبغي ألا يغضب نبيل فاروق أو معجبوه من "فانتازيا"، بينما ينبغي أن يعم الاستياء بسبب مقالة عن "ما وراء الطبيعة"؟ "
    كتاباتك في حد ذاتها لم تسبب لي الضيق.. فلك مطلق الحرية في قول ما تريد ولكن كلامك ليس قرآنا أي أنه يحتمل الصواب والخطأ.. تقارن ما قلته أنت بسلسلة فانتازيا.. وتلخص أساس السلسلة أنه "السخرية من الأدب العالمي والعربي".. وهذا تسطيح بعيد عن الحقيقة ولا يدل على قراءة متأنية وعميقة للسلسلة..
    سلسلة فانتازيا لا تهدف إلى السخرية من الأدب لا العربي ولا العالمي.. بل تقديمه في صورة مبسطة ساخرة في الأسلوب وليس في النقد.. في قصة "عبقري" هل لاحظت أي سخرية من دستوفسكي؟؟ على العكس .. ظهر جليا اعجاب الكاتب وإكباره لكتابات ذلك الكاتب الروسي الفذ.. بل أن تعاطف الكاتب مع دستوفسكي كان واضحا قبل النهاية..
    في قصة "الاسم شكسبير" لم يكن هناك سخرية ولكن نقد بطريقة لاذعة – وهذا أسلوب معروف ومميز للدكتور أحمد – لبعض النقاط..
    لكن في قصص مثل "اقتلوا بطوط" يظهر بوضوح الرسالة التي يريد الكاتب ايصالها.. فرغم خلو هكذا أعمال من العمق الأدبي إلا أنه لا ينكر ما حملته وتحمله من امتاع وتسلية..
    ليست كل قصص السلسلة مخصصة لعرض الأدب فقط .. ففي "شيء من حتى" أمتعنا الكاتب بأجواء النحو واللغة العربية وعمق قواعدها وروعتها..
    "حب في أغسطس" لم تنقد أي نوع من أنواع الأدب بل كانت في رأيي ملحمة رائعة بكل معنى الكلمة لمأساة هيروشيما.. قصة تشعر خلالها أنك انتقلت بالفعل إلى اليابان وامتلكت اللسان الياباني وتذوقت الزلابيا التي يعدونها هناك..
    في أسلوب فريد للغاية يمزج أحمد خالد الوقائع التاريخية التي حصلت بالفعل بالمعلومات الجافة باللغة الرشيقة والقصة الانسانية القصيرة والعميقة في نفس الوقت للمعلمة اليابانية التي فقدت حبيبها بسبب القنبلة..
    بالله عليك هل قرأت هذه القصة وشعرت أنها "مبنية على السخرية" فقط ؟؟
    لقد قمت بكتابة هذه القصة كاملة وأنزلتها في أحد المنتديات فحازت على اعجاب ورضا الجميع بلا استثناء حتى ممن لا يحبون القراءة بشكل عام ولا يتذوقون الأدب..
    حتى في "اسمه أدهم" و"أرشيف الغد" لم ينتقص دكتور أحمد من كتابات دكتور نبيل انما عرض وجهة نظره حيالها بطريقة رشيقة خفيفة تنتزع الضحكة انتزاعا .. ولم ينس أن يشر إلى احترامه لما قدمه دكتور نبيل خلال مسيرته الحافلة.. ولعلمك كوننا قراء للاثنين استطعنا بسهولة فهم الرسالة في القصتين .. واتفقنا أن "اسمه أدهم" كانت تشير بوضوح إلى أن دكتور أحمد لم يقرأ السلسلة بشكل كاف ولكنه أبدع حقا في "أرشيف الغد".. والنقاط التي انتقدها دكتور أحمد وجدناها – ونحن بالمناسبة من المعجبين الكبار بكتابات الدكتور نبيل فاروق – منطقية إلى حد ما..
    ولا ننس أن دكتور أحمد انتقد نفسه أيضا ولم يضعها في برج عاجي.. فقدم "ماوراء الطبيعة" وهي تكفي للرد على كل من يظن الغرور في الرجل..


    يتبع...

    ردحذف
  23. أنيس منصور6 مارس، 2010 3:57 م

    ثم أجدك تقول :
    "ثم إن أحمد خالد توفيق تحدث عن ت. س. إليوت غير مرة واصفاً إياه بـ "المتحذلق"، فهل تراني أرسل الرسائل وأكتب التعليقات: "حبذا لو تحدثت عن إليوت بشكلٍ موضوعي، وذكرت إيجابيات شعره وسلبياتها". هذه مسألة رأي أولاً وأخيراً، ولاحظ أنك لن تجد إجماعاً على أي موضوع، فلماذا لا تتقبل حقيقة أنه سيوجد دائماً من يرى الأمور بمنظور مختل"
    وكلامك صحيح.. لا أحد فوق النقد ومن حق كل شخص أن يبدي رأيه.. ولكن أنا كما ذكرت آنفا أحترم أكثر الرأي الذي أشعر أنه يحمل في طياته شيئا من الحيادية والموضوعية.. أعلم أنه من اصعب في العادة أن نرى رأيا حياديا أو موضوعيا وهذا ما يجعل هكذا آراء متميزة وتستحق الوقوف عندها..
    أنا لا أختلف مع "منظورك" في رؤية الأمور فمن حقك أن يكون لك منظور خاص.. لكني أختلف مع "أسلوبك" في طرح هذا المنظور.. وقد تصادف أن رأيك هذا مس شخصا أنا لا أعتبره مجرد كاتب تروق لي كتاباته ولكن منزلة دكتور أحمد خالد عندي أكبر من هذا بكثير.. لذلك أنا هنا لأدافع عنه وأثبت أن رأيك في كتاباته ليس صحيحا وتعوزه الدقة والموضوعية..
    لا يعني كلامي عن نصب التماثيل أن نتحول إلى سدنة.. ولكن كلامي كان واضحا فقد قلت بالحرف " في الوقت الذي يقوم فيه الغرب بتمجيد وإكبار كاتبيه نشمر نحن عن سواعدنا وننقض على كتابنا وننتقص منهم لمجرد أننا كبرنا قليلا وأصبحنا نستطيع الامساك بالقلم والتلاعب بالكلمات.."
    وقد حشرت الغرب لأبين الفرق في الطريقة التي يتعامل بها الطرفين مع مبدعيه.. يثير استغرابي كثيرا التمجيد الذي يناله من لا يستحق في المنطقة العربية.. نحن في زمن "التفوق للرديء" بالفعل .. لذلك نجد الاعجاب المجنون بممثلين ومطربين وحتى أغاني لا تمثل أدنى قدر من القيمة .. وبالنسبة للكتاب فسادت مؤخرا حالة مضحكة من الاعجاب بالكتابات التي أسميها أنا "السرمدية" والتي لا تجد لها رأسا من ذيل ولا تعني سوى حشر تعليقات ومصطلحات "تبدو" فخمة لكنها بلا أي معنى مثل "الطحلب الزغبي" و"التموجات اللانهائية للمشاعر الأثيرية".. وغيرها..
    أقل ما يستحقه كُتاب مثل أحمد خالد ونبيل فاروق من ناحيتنا هو أن نكرمهم ونضعهم في الرتبة التي يستحقونها.. لقد تأخر تكريم كتاب كثر في الغرب لكنهم في النهاية كُرموا .. هل يجب أن ننتظر قرنا أو قرنين بعد وفاة أحمد خالد كي نكرمه ؟؟ لم لا نسبق عصرنا ونقوم بذلك الان ؟؟
    تقول أن الحضارة الغربية حضارة عقلية .. ما الرابط هنا ؟؟ هل تكريم كاتب ما هو أمر "قلبي" بحت بالنسبة لك نطالب به نحن العرب لأننا عاطفيون ؟؟
    كما قلت سابقا.. لاأحد فوق النقد لكني أضع علامات استفهام كثيرة على النقد الذي تفضلت به.. تقول أنك تشكك في سلامة منطق أي شخص يقول أن مصدر معلوماته رواية ما.. وللأسف منطقك هذا يدل بوضوح على النظرة التي تحملها حيال الرواية .. فأنت ربما تعتبر أن الرواية مجرد امتاع وتسلية .. ولا يصح ان نعتبرها مصدرا موثوقا ومعتمدا للمعلومة.. وهذا منطق غير حكيم.. فالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام علمنا أن "الحكمة ضآلة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها".. أنا لا يهمني من أين جاءت المعلومة طالما أنها صحيحة .. ليس من الضروري أن أحترم المعلومة اذا ما وجدت فقط في كتاب سميك من ألف صفحة صادر من جامعة أكسفورد أو من مركز الدراسات الفلاني .. هذه نظرة تسطيحية للمعلومة لا ألومك عليها فأنا وأنت عرب أي أننا مشبعون بثقافة "الختم الحكومي" و "النشرة الرسمية" و"المرجع: الموسوعة العلمية المكثفة – دار الحياة"... الخ
    ربما لا تعلم أن هناك من كتابات الخيال العلمي ما جعل عشرات العلماء يعكفون على قراءة واعادة تمحيص ما جاء في هذه الروايات بشكل علمي وعملي وساعدهم هذا في وضع تصورات ونظريات وابتكارات.. لو فكر أولئك العلماء بمنطقك لما جال بخاطر أحدهم أن يتوقف للحظة كي يمسك برواية ما لجول فيرن أو ويلز ومن ثم يقوم بدراستها مع بقية زملائه.. فمادامت رواية فهي لا تمثل مصدر صحيح للمعلومة !!
    أجدك تستعرض ثقافتك الواسعة في الفن الغربي وأسماء الأفلام التي استوحى منها دكتور أحمد أسماء أبطال رواياته في اشارة مبطنة ربما الى الاقتباس الذي يمارسه الدكتور والذي يغيب عنا نحن القراء وكشفته أنت باطلاعك الواسع..!
    وفاتك أنه هو نفسه نبه إلى هذا سواء في قصصه أو اللقاءات معه وقد قال أنه يحتفظ بأي اسم يمر به كي يستخدمه في قصة ما ووجهة نظره أن هذا يضفي على الاسم مصداقية .. فهن تشو كان وجينغ تشا أسماء لشخصين حقيقيين من الصين يعملان في لجنة التثقيف الشيوعي.. ويضيف الدكتور ذات مرة بسخريته المعهودة أنه اكتشف ان اسماء لاعبي فريق كرة القدم اليوناني تصلح جميعها كأسماء لمصاصي الدماء !! وهو كذلك يستخدم بعض الأسماء وعناوين الفصول من أفلام غربية ومسلسلات أجنبية..

    يتبع..

    ردحذف
  24. أنيس منصور6 مارس، 2010 3:58 م

    ثم تتكلم عن تحامل الدكتور على النساء وأنه يصورهن هستيريات غبيات عاجزات.. وتنسى أن "ماجي" حبيبة رفعت اسماعيل عالمة فيزيائية عاقلة.. بل أننا نجدها في أحد المواقف المخيفة رابطة الجأش في "أسطورة وحش البحيرة" بينما رفعت اسماعيل الرجل يبكي وينهار وتقوم هي بتهدئته!!
    وماذا عن الفتاة الريفية التي تروي قصتها في "أسطورتنا" وكيف كانت فتاة متزنة رقيقة وهادئة..
    وماذا عن المعلمة "إيناس" في "أسطورة الجاثوم"؟؟
    فبالله عليك من المتحامل ؟؟
    أنها نظرتنا نحن التي نجعلها "متحاملة" متى شئنا..
    لقد تعامل نزار قباني مع المرأة بشكل حسي مع المرأة وصورها كثيرا على أنها "جسد" ومع ذلك أسموه "شاعر المرأة" وتكاد النساء يذرفن الدمع يحن يقرأن قصائده !! وربما في هذا يصدق قولك أن النساء عدوات أنفسهن ولكن لا ينطبق هذا على أحمد خالد الذي في رأيي لم يتنقص من المرأة ويصورها في قالب "الهستيرية الغبية العاجزة".. بل على العكس رفع من قدرها كثيرا وانتقدها في أحيان أخرى وهو في هذا لم يميز أو يفرق فقد انتقد الرجل بشكل أكثر قسوة أيضا !

    وأخيرا أجدك تنتقد صوت الشخصيات المكررة على حد قولك .. وأنهم كلهم رفعت اسماعيل !!
    لست أدري هل "عين السخط تبدي المساويا" كما قال الشاعر أم أنك بالفعل تعني ما تقول !! ثم تتغزل في مقدرة جين أوستن الفذة على خلق أصوات مميزة لكل شخصية من شخصياتها !!
    من قال أن كل شخصيات ماوراء الطبيعة هي رفعت اسماعيل بشكل أو بآخر؟؟
    والعجيب أنك تستشهد بأسطورة بعد منتصف الليل.. هل لاحظت في نفس الرواية القصة التي يحكيها فؤاد الكمساري؟ هل لاحظت الأسلوب الخشن الذي استخدمه الدكتور ببراعة ليعبر عن شخصية كمساري بسيط؟؟ لاحظ أن الدكتور لا يكتب بالعامية وإلا كانت المسألة أسهل بكثير لكنه يكتب الفصحى ومع ذلك يعطيك لغة تناسب الكمساري .. وفي اتصال آخر من الطفلة نهال يستخدم لغة طفولية ببساطة واقتدار..
    أما لوسيفر وغيرهم من الأجانب.. فأنا على احتكاك كبير بالأجانب وقد قرأت آلاف القصص من الادب الغربي وأجد بلا مبالغة أن الدكتور أحمد يقنعني تماما حين يكتب على لسان إحدى شخصياته الغربية فلا تكاد تشعر أن الذي يتكلم هو الكاتب بل تعتقد أن الكلام تم ترجمته للعربية !!
    ولا أدري ما سر كرهك الشديد وتركيزك على كلمة "دكتور" التي تسبق اسم أحمد خالد.. حتى أن كراهيتك للكلمة تجاوزت هذا لتركز على أن لوسيفر وهو مجرد شخصية من شخصيات ما وراء الطبيعة "دكتور" !! يا أخي هناك ملايين الناس ممن يحملون هذا اللقب العلمي.. وبإمكانك أيضا أن تناله فهو لا يستدعي أي طقوس سحرية أو غيبية بل يحتاج أن تستكمل دراسة الماجستير ثم تتقدم للحصول على رسالة الدكتوراة..
    ختاما .. أنت لا يروق لك شيء في كتابات أحمد خالد.. فأسلوبه وشخصياته ولغته كلها ركيكة من وجهة نظرك .. وإنك لتتعجب كيف يوجد الكثير من الشباب المعجب بهذه الكتابات.. هم لم يروا الحكمة التي رأيتها أنت .. لسان حالك يقول بوضوح "يالسذاجة هذا الجيل .. ليت لهم عشر ما لدي من الحكمة ليدركوا أنهم يضيعون وقتهم في قراءة هذا الهراء".. أنت هكذا تسطح الجميع على اعتبار أنهم لم ينتبهوا لكل نقاط الضعف الخطيرة التي كشفتها.. وأنا لا أرتاح لهكذا أسلوب في النقد ..مع احترامي لصاحب المدونة ولكل من كتب تعليقا .. لم أشعر بموضوعية أي تعليق .. فقط أجد الكثير من الهجوم الحاد المزين بلمسة استعراضية واضحة لاسم من هنا واسمين من هناك ..!
    تتكلم عن اهمال النقاد .. ومن أخبرك أن النقاد تحمسوا لأساطين الأدب الغربي ؟؟ لقد هاجم النقاد بشراسة كتابات العظام أمثال جول فيرن ودستوفسكي وتشيكوف وإدجار ألان بو وغيرهم... وتجاهل بعضهم حتى مجرد الحديث عن بعض الأعمال التي أصبحت خالدة فيما بعد..
    نظريتي ببساطة أنه لا داعي للإنتظار حتى يقوم أحفاد أحفادنا بتكريم أحمد خالد ونبيل فاروق .. فلنكرمهم نحن منذ الان ونعطيهم ما يستحقون بالفعل..
    لقد ابتكر أحمد خالد – في رأيي – أسلوبا فريدا للغاية في الأدب العربي أميل لتسميته بالواقعية الأدبية.. فهو لا يعطيك عوالم مثالية يعيش فيها أبطال جامدون .. بل يكلمك عن شخصيات تشعر أنها تشاركك الجوار .. لا أتكلم عن الواقعية التشاؤمية كما في "عمارة يعقوبيان" حيث لا يوجد إلا نماذج سلبية.. لكني أتكلم عن واقعية أحمد خالد الذي يقدم لك أنماطا متعددة وثرية للشخصيات مع الأبعاد الكاملة لها.. حتى أنك تنسجم بسهولة مع الشخصية وتشعر في كثير من الأحيان أنها تتحدث بلسانك وتتعامل بأحاسيسك..

    نرحب بالنقد الموضوعي المبني على منطق وحقائق واضحة .. أما الرأي الشخصي البحت فلا مجال للخوض فيه.. فحتى الأنبياء لم يجدوا اجماعا من أقوامهم لذا فلا أتوقع أنا أن يعجب الكل بأحمد خالد ويتحمس لكتاباته..لكن على الأقل لنكن موضوعيين ثم نقول ما نشاء..

    تحياتي

    ردحذف
  25. أنيس منصور..

    أنا من أشد المعجبين بأحمد خالد توفيق، ولكن هذا بالطبع لا يعني أن أراه إلها أو ملاكا منزها عن الخطأ. وأنا أري أن إعجابك بالدكتور(رغم انها فعلا مالهاش لازمة لأن احنا مش في العيادة دلوقتي) قد طغى على نظرتك للأمور بموضوعية.
    أراك تدافع دفاعا محموما عن كل شيئ وكأن أحمد خالد توفيق من المقدسات التي لا يجب المساس بها وإلا "ذهبنا جميعا إلى الجحيم". أكن له احتراما شديدا، وأتابع أعماله ومقالاته وأعتبره من المبدعين، ولكنه أولا وأخيرا بشر، يصيب و يخطئ.
    وإذا كان المقال قد تعرض لبعض الجوانب السلبية فأنا لم أر أنه قد نفى الإيجابيات عن المؤلف، ولا قد خرج عن النقد الموضوعي، و النقد في حد ذاته ليس شيئا منافيا للتقدير والاحترام، ولم يدع المقال لرجم المؤلف بالحجارة أو نفيه من الأرض.
    قد تتفق أو تختلف مع كاتب المقال في بعض النقاط -فهو(المقال) ليس بقرآن أيضا- ولكنك قد قررت مسبقا أن هذا المقال رجس من عمل الشيطان، وعكفت ترد بحماس منقطع النظير عن سيدنا أحمد خالد توفيق. فهل ترى يا أخ أنيس أنه لم يخطئ أبدا من قبل و أن كل أعماله خالية تماما من العيوب، ولا تشوب أي منها شائبة؟
    اعذرني ولكن إن لم تجد له خطئا ولم تستطع أن تأخذ عليه مأخذا، فمن المستحيل أن تكون موضوعيا أو محايدا. وهذا لا ينقص من قدر المؤلف بأي حال من الأحوال بل في اعتقادي الشخصي أنها براعة منه أن تكون كتاباته على الدرجة من التشويق التي تجعل القارئ لا يلحظ -أو يتجاهل عامدا- تلك العيوب صغيرة كانت أو كبيرة ليواصل القراءة.

    ردحذف
  26. أنا لن ألقي حجرا في المياه التي ركدت، لكن أردت أن أقول أن هذه التدوينة ستكون بداية متابعتي لمدونتك.
    و اتمنى ألا أكون ضيفا ثقيلا أو غير مرغوب فيه.

    ردحذف
  27. يا آنستي العزيزة..

    للأسف..

    إما انك تعلمين جيدا انك تتكلمين دون منطق وهذا ما ارجحه..

    أو انك تحاولين الوصول الى غاية لا اظنها جيدة..

    وللأسف لن تصلي اليها.. لانك قدمت لنا مقالا غير مترابط ومفكك..

    لم تقدم شيئا جديدا لم يقدمه كل ذو نقد هدام..

    للاسف جدا..

    اتعبت نفسك وملأت بعض السعات التخزينات للانترنت بكلام لن يستفيد منه احد..

    نصيحتي هي ان تلتفتي لشئ اكثر فائدة لك وللاخرين..

    شكرا على سعة صدرك :)

    ردحذف
  28. ههههههههههه...
    القائمة الجانبية رهيبة فعلاً!..
    بصراحة، طريقة مثالية لبدء اليوم.. فيلم الموسم، شارب الوغد!..
    أريد أن أكتب رداً وقوراً، لكنني ما أنفك أضحك.. الله يعينك على الهجمات الشرسة!..
    الأخ الذي قبلي يحتل الصدارة في قائمة أكثر الردود لا عقلانية ولا منطقية.. حاولت أكثر من مرة أن أفهم ما الذي يريد أن يقوله، لكنني لم أوفق!.. لكنه طبعاً في مرتبة بعد الأخ الذي يهدد بإبلاغ الكاتب!...
    بالمناسبة، لقد صدرت أسطورة معرض الرعب، وفيها ما سيعجبك، فالرواية هذه المرة تتحدث عن فرانشسكو دي غويا...

    شكراً على سعة صدرك...

    ردحذف
  29. مرحبا :) تذكّرت تدوينتك عن الدكتور "خالد" و موقفه من النساء و أنا أقرأ هذه الفقره من مقاله الأخير هنا http://dostor.org/opinion/10/july/26/23543



    النساء يتجاوزن هذا الخط كثيرًا جدًا وبرعونة بالغة، لهذا هن الضحايا دائمًا لهذا النوع من الجرائم.. هناك خطآن خطران جدًا لا يمران علي خير؛ هما المعايرة بالضعف الجنسي أو المعايرة بأنها تنفق عليه.. والنتيجة علي الأرجح خبر في صفحة الحوادث..




    إذ لا أظن أنّه هو أو غيره سيجدون مبررات مماثله و خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها بالنسبه للنساء تبرر لهن تعبئة الأزواج فى أكياس .. حاجه تقرف

    ردحذف
  30. إن البحث المحموم عن دلائل تدعم نظريتي في الأغلب تفقدني أي احساس بصحتها و بحياديتي...الأخت زمان الوصل أخذت جملة من المقال أو اقتطعتها اقتطاعاً و كأنها وجدت كنزاً...بالرغم من أن الكلام هو عبارة عن وضع المرأة ضحية لا جلاداً...الرجل ليس كاملاً و كلامه ليس منزل و هو ذكر يفكر كذكر و يتكلم كذكر عصري...بينما الكلام هنا يتكلم بصفة أنثى العصور الوسطى...هل حقاً كل هذا القرف من جملة دخلت في سياق الكلام و لا هي مركزية و لا هي هجومية(إن أخذناها بنظرة حيادية طبعاً)..أرجو أن أكون حيادياً أنا الآخر بالرغم من اتقادي باستحالتها...الرغبات البشرية دائماً تقف في وجه الحيادية و (الموضوعية) في الكلام...أعتقد أن الأمر يحتاج إلى الخروج من أجسادنا قليلاً و التخلص من عبء الغرائز و الرغبات و الميول الخفية و الظاهرة

    ردحذف
  31. الأخ غير معرف الذي يسبقني لا يملك أسساً لدفاعه.. الجملة التي اقتبستها الأخت زمان الوصل جزء من المقال، وجزء محوري.. لماذا استطرد الدكتور ليتحدث عن النساء وتصرفاتهن التي تتسم بالرعونة؟!.. من كثر لغطه كثر غلطه.. وغلط الدكتور كبير هنا.. لا تقل إن هذا جزء من مقال كبير، لأن الرجل يدور ويدور ويعود إلى الحديث عن الزوجة الغبية التي جعلت زوجها يقتلها.. والزوجة الغبية التي حملت ثيابها وهربت من بيتها..
    ينبغي أن يكون هناك حس بالمسؤولية أكثر لديه أو لدى سواه ممن يكتبون لقراء كثيرين لأن الكلام بهذه الطريقة يضر ولا ينفع.. والتظاهر بالحيادية لا يجدي.. لو كان محايداً لقال إن الاستفزاز يحصل وحسب.. لكنه أضاف جملة كاملة عن رعونة النساء.. بالإضافة إلى ذلك.. كل المقالة تتحدث عن رعونة النساء والهاوية التي ستسقط فيها مصر!..
    نعم.. مصر في خطر... والوطن العربي كله في خطر ومقالات رعناء كهذه تزيد من هذا الخطر.. الحرية لا تتجزأ يا سيدي.. وكونك حراً يعني أن لكل إنسان الحق في أن يكون حراً.. رجلاً كان أم امرأة..
    لا تقل لي إنك تذكر حقيقة عندما تقول إن الرجال يقتلون زوجاتهم.. هذا يحصل.. ويحصل أن تقتل النساء أزواجهن.. لماذا تبرر لطرف وتنسى طرفاً؟!..
    عموماً.. الرجل إذا لم يكن (يعرف) أو (يصرف) فلا فائدة منه.. هكذا تعلمنا منذ الطفولة.. وهذا أساس مجتمعنا الذكوري.. لا تأتي الآن لتطلب العذر للرجل الذي نفيناه نحن بوصفنا مجتمعاً ذكورياً لأنه قتل زوجته التي طبقت حكمنا نحن..
    شخصيا،ً أرى المتعاطفين مع هذا الرجل يعانون أيضاً من العجز الجنسي أو المالي أو الاثنين معاً.. لذلك يمكنهم التماهي مع قاتل.. أنا لا أتعاطف معه.. لأنني سليم.. أنا أشخصن النقاش هنا.. وهذا خطأ.. لكن هذه المغالطة رد على مغالطة سابقة..
    أنا لن أستخدم تعبير "حاجة تقرف".. لكنني مع أحقية الأخت زمان الوصل في استخدام التعبير الذي يروقها.. لقد رأت المقال مقرفاً.. وخصوصاً هذه الفقرة.. إن من حقها أن تعتقد أن المقال مقرف.. أما تبرير الاقتطاع من السياق فخطأ لأن السياق كله يصب في هذه النقطة.. واستطرادك "كأنها وجدت كنزاً" خطأ لأنك تهاجم الآن هجوماً شخصياً.. كما أنه لا يوجد من يتحدث عن الغرائز هنا...
    أعتذر أنا عن أي هجوم شخصي ولكنني أكره ادعاءات الثقافة والحيادية التي لا أساس لها.. وكل ما بني على باطل فهو باطل..

    شكراً على سعة صدرك..

    ردحذف
  32. الأخ يامن شكراً على ردك و اقتطاعك وقتاً لمناقشتي...
    بدايةً انا أقول أنا لست مثقفاً و لا أدعي الثقافة... أدعي خبرة بسيطة بالحياة و بعض القدرة على التمييز بين الصواب و الخطأ...
    بالنسبة للاقتطاع من المقال أنت تكلمت على أنه جزء محوري و أن السياق يصب أصلاً على موضوع استفزاز المرأة لزوجها المودي للقتل...أنا رأيت أن المحور الأساسي هو الاستفزاز الزائد عن حده قد يودي إلى القتل..رجلاً و نساءً كباراً و صغاراً...المثال الذكوري الذي ذكر في النص كـ(قاتل الزوجة) هو مثال جلاد لا ضحية و الزوجة هي ضحية و ليست بجلاد...القارئ الذي سيبرر للزوج القتل برأيي هو شخص يستمرئ القتل أساساً...المنطق السليم مفقود لديه...عندما أسمع خبراً كهذا أرثي للمرأة (المقتولة) و لكن هذا لا يمنع أنه في كثير من الأحيان تضغط المرأة على أمور مهمة جداً لدى رجلها...الرجل في كثير من الأحيان من الطرف الآخر يوجه إهانات قاسية جداً و ينجو و لا تجد نفس النسبة في القتل بصفحات الحوادث...المحور الأساسي هنا لا تستفز الآخر كثيراً لأنك ستصبح (ضحية) هذا الاستفزاز...
    عندما يقول أن قتل الرجال للنساء بسبب استفزازهن هي حقيقة فلا يوجد أي تبرير للقتل هنا...أنا أستغرب كيفية أو أسلوب إيجادك للتبرير...الرجل ذكر كلمة (ضحية) الاستفزاز و لم يطالب بتبرئة (القاتل) أو حتى لمح لها...المطلب الوحيد أن لا تستفز من يمكن أن يكون (قاتلك) في أي لحظة من أجلك أنت...
    الرجل لا يدور و يدور للعودة عن الزوجة (الغبية)هو أصلاً ذكرها في سياق الكلام و أعود فأؤكد أنه ذكرها كضحية في المثال الذي أثار قرف الأخت...و بغباء المجتمع في قضية الزوجة المسيحية...هو لم يلمها أصلاً بل لام المنطق الذي يسود قصصاً كهذه و كيفية إلقاء اللوم فوراً على المسلمين...
    أنت تكلمت أيضاً عن الشخصنة..أولاً المغالطة لا ترد بمغالطة هذا ما تعلمناه..ثانياً إن كنت سأشخصن الموضوع لقلت أن الأخت زمان الوصل تريد منا (الذكور) أن نصمت و لا نرد إن تم استفزازنا....و أن استفزاز الزوجة لزوجها مثلاً ليس بعمل أحمق...(الوضع ينطبق تماماً على الاستفزاز المقابل طبعاً)...سأقول بأنها تطالب بأن تستقزنا و نسكت ...أنا اعرف تماماً أنها أحست بإهانة لكلمة (رعونة) و التي هي محل جدل كبير في كيفية وضعها في مقال منشور و مقروء كهذا...لكن لا يعني أن نحمل الكلمة أكثر من معناها الأساسي و نتحفز لاصطياد الأخطاء فهذا يفقدنا الحيادية برأيي...
    أنا أعارض وضع الجملة مفرداً كهذا و أعتقد انه من الأفضل لو أتبعها بجملة مماثلة للرجال أو توخي الحذر في الجملة أساساً ...لكن هذا لا يلغي المقال بالكامل و لا يبرر هذا الهجوم العنيف عليه كـ (من كثر لغطه كثر غلطه)...

    بالمناسبة وضعت اسمي حتى لا ألقب بالرجل غير معرف مرة أخرى و إن كنت أظن أن الأمر ليس بالقضية الهامة...
    تحياتي

    ردحذف
  33. الأمر كله يسير في طريق البربرية، لو (عملنا حساب) الاستفزاز لهذه الدرجة لأنه قد يؤدي إلى قتل المُستفَز للمُستفِز فنحن لم نعد بشراً، ولسنا في مجتمع إنساني. إن للاستفزاز أسبابه، لماذا قد يصل الاستفزاز بشخص ما إلى القتل ؟ ولماذا تكون مثيرات الاستفزاز، الأشياء التابوهية القابعة كعقد نفسية داخلنا أهم من سائر الأشياء، أهم من البشر الآخرين، المجتمع، الأخلاق، الخ. ولماذا يجب أن تكون بشرية المرء علي الحافة ؟ وما لزوم هذا التبرير المرعب : إن إنسان الكهف يقبع في العمق تحت طبقات الاستنارة السميكة.

    وما سُمك هذه الطبقات في البلدان العربية ؟ وهل سمك هذه الطبقات أكبر في البلدان الغربية ؟ يبدو أن علم الاجتماع سوف يتحول إلى علم آركيولوجيا (كما تنبّأ ميشيل فوكو).

    إن استخدام كاتب المقال لحجة (الأشياء الحساسة والتي سوف تثير أعصاب أي الخ)، وفقاً لمقاييس اجتماعية معينة، يذكرني بكل حجج ضيم الإنسان لأخيه الإنسان على مر تاريخ البشرية بسبب اعتبارات لا تمت للبشرية بصلة.

    خذ مثالا لطيفا، في رواية (أن تقتل عصفوراً محاكيا)، الكاتبة هاربر لي تكتب عن تفاصيل جريمة مستوحاة من حادثة حقيقية، يُتهم أمريكي أفريقي بالاعتداء، ظلماً، آتيكوس فينتش المحامي بطل الرواية يقدم دفاعاً منطقياً، عقلانياً، مطعماً بروح القانون والأخلاق. كل شيء واضح، والمتهم بريء. لكن لجنة المفوضية تذنبه. لأنه أمريكي أفريقي، أو بسبب لونه، ارمي وراءك كل الأخلاق الانسانية والعقل الإنساني. المفوضون يرونه مذنباً لأن لونه مختلف، هذا يجعله مخطئاً بلا شك.

    لنأخذ مثالاً أكثر ارعاباً، تذكر حادثة المصرية التي قُتلت في ألمانيا بسبب قضية رفعتها على ألماني، سبّها بأنها ارهابية ؟

    ماذا سيكون رد فعلنا لو وجدنا كاتباً في ألمانيا يكتب قائلاً: القاتل يعاني من ضائقة مالية، لقد رفعت عليه قضية وطالبت بتعويض كبير، كما أنها عربية ومرآى حجابها أثار الانزعاج في الروح الألمانية النوردية البلا بلا بلا.

    ردحذف
  34. مرة أخرى و رد سريع...دائماً يختلف البحث عن دوافع القاتل عن تبرير الفعل نفسه...القتل يبقى قتلاً..للكاتب الذي سيكتب على أن القاتل الألماني قد أثار انزعاجه مرأى الحجاب هو حر في ذلك ربما هذا صحيح...ربما هذا هو دافع القتل...من أهم أسباب الوقاية هو سد الذرائع...الدوافع أمر مهم لمعرفة أسباب حدوث القتل و هل هي عامل تخفيف للحكم أم عامل تشديد...في حالة (الانزعاج من مرأى الحجاب) فالدافع للقتل يشدد في العقوبة لا يخففها بينما الاستفزاز (على حسب درجاته) يمكن ان يعامل كعامل تخفيفي للحكم و مرة أخرى حسب ملابسات كل قضية بحد ذاتها...أنا شخصياً أعتقد أن هناك نقطة معينة لأغلب الناس لتقتل عندها...الاستفزاز المبالغ فيه يلغي كل تعقل أو منطقية...(و هذا ما يخدش الطبقة السميكة التي نغلف بها أجسادنا حتى لا نتحول إلى حيوانات)....لا أدري حقاً كيف يمكن استنتاج أن المقال يبرر القتل كمواجهة للاستفزاز...
    الموضوع واضح جداً الاستفزاز المبالغ فيه سيؤدي إلى قتلك...و ستصبح ضحية رعونتك...و هذا الأمر لا يشمل كل البشر ...و أخيراً لكل حالة استفزاز ظروفها الخاصة بها و التي لا يحتمل تعميمها...

    ردحذف
  35. أنا ذكرت حادثة (مروة الشربيني) بالذات كي أدلل على تهافت أي حجة أو عذر يُمنح للشخص الواقع تحت الاستفزاز. فلأن للاستفزاز درجات، وما يستفز أحداً قد لا يستفز غيره، أن نعوّل علي الاستفزاز كـ(بعبع) يجب الحذر منه هو بالضبط أن نلقي جميعاً بكل دعاوي التحضر - الانسانية - التراحم - العقلانية - وأهم من كل هذا، الدستور والقانون، إلى الزبالة.

    الاستفزاز يحدث بالفعل، لكن لماذا يحدث؟ قلنا أن له أسبابه، حادثة (مروة الشربيني) كانت بسبب الاستفزاز، أولاً، الألماني (استفزّه) حجابها (وقد سبّها ثم حاول خلعه - وهذا كله عنف) ، ثانياً، استفزّه حكم المحكمة بالزامه تعويضها. المثال (متفصّل) تماماً كحالة لدراسة الاستفزاز، تخيل أني سمعت بالفعل من يقول : وايه اللي خلاها ترفع القضية ؟ وأكيد هي استفزّته من البداية.

    لقد سمعت كل هذا الكلام (ومن عرب) أيام الحادثة وهو الأمر الذي جعلها تقفز لذاكرتي مجدداً.

    هنالك نقطة معينة يفقد فيها الجميع شعورهم، ماشي، أين هي هذه النقطة بالضبط ؟ ما يزعجنا جميعاً أنها نقطة في الفراغ، نقطة وهمية غير قابلة للقياس، وهي تتراوح من إنسان لآخر، إنها الفوضى، هذه النقطة التي يفقد عندها الجميع تحضرهم، الفوضى والبربرية مجسدة.

    الاستفزاز في حالة الألماني كانت أسبابه ثقافية، وفي حالتنا كانت كذلك أسبابه ثقافية/اجتماعية. شيء واه جداً. أن يقتل الشخص لأنه (سمع) كلمة لم تعجبه، أهانت كبرياءه، ولم يقتل مثلاً دفاعاً عن النفس.

    المهمش دائماً هو ضحية هذه الغابة الجديدة، (العربي في أوروبا - وقس على هذا). العنف بسبب الاستفزاز هو شيء وضيع لأنه بربري ولأنه يستهدف الفئات المهمشة التي لا يُخشى منها بطش أو قوة.

    بينما يقع الاستفزاز من ضباط الشرطة (مثلاً - أو الرؤساء في العمل)، على المواطنين أو المرؤوسين وهؤلاء لا يتصرفون، بل يقومون بتفريغ غضبهم في الآخر الذي لا خوف منه.
    هل عمرك سمعت عن حادثة مواطن قتل ضابط شرطة لأن الأخير شتمه ؟ (الشتيمة هي أقل ما قد يفعلونه).

    --
    الاستفزاز المبالغ فيه سيؤدي إلى قتلك...و ستصبح ضحية رعونتك
    --
    أنت تؤمن بهذه الجملة، بينما أنا أراها قلب لكل موازين العدالة - الأخلاق- الإنسانية، التي عرفتها. والأمر واضح فعلاً، هي مسألة آراء. رأيي ورأيك ونحن نتناقش وحسب.

    أعرف أن المسألة منتهية ولا داعي للاستمرار في النقاش، حفظاً لوقتك أخ معاذ.

    فإن كلامي لم يك موجّه لك بالذات بل هو فضفضة عمومية.

    ردحذف
  36. ما هي الحكمة في (لا تستفز من قد يكون قاتلك..)؟!.. المقالة تحدثت عن النساء بالتحديد، وأنهن ينبغي ألا يعايرن أزواجهن.. يعني تعيش مع رجل لا يعرف ولا يصرف وبيضرب بانجو وتسكت!..
    الكلام لمن كتب المقال.. اتلهي...
    ما هي الحكمة العظيمة هنا؟!.. قتل خالد سعيد في الشارع لم يكن مستفزاً؟!.. عبارة شهيد البانجو ليست مستفزة؟!.. اتلهي.. ده كل اللي تقدر عليه (هل أنت متأكد من الطائرة التي ستقلك إلى أوروبا ستطير في موعدها؟!..) لا والنبي!.. متلبساك حالة يوتوبيا ومش عارف تطلع منها أساساً.. بذمتك مش هنا كان الكلام عن الاستفزاز والهباب؟!.. ولا بلاط السجن بارد؟!.. أما الست اللي ماتت دي فمجرد دبيحة ممكن نتكلم عن الاستفزاز في جتتها..
    حجة البليد مسح التختة.. واللي مش عارف يتشطر على اللي بيمسح بكرامته الأرض كل يوم يتشطر على مراته.. ويدي حكم ما تستفزش قاتلك!.. لا والله!.. أمال حرق الدم في كل حتة مش استفزاز؟!.. أمال الكويز والغلا وقلة قيمة الناس مش استفزاز؟!..
    الكلام اللي بيقوله الدكتور ده بصريح العبارة bullying.. طالما مراتك أضعف منك.. اضربها بالرصاص زي الكلبة ولا يهمك..
    وبعدين إيه الحتة العبيطة اللي حاشرها دية عن لجنة المحلفين اللي مش عارف إيه؟!.. أنا قريتها له في كذا حتة من قبل.. هو بيعمل ريسايكلنج للمقالات بتاعته ولا إيه؟!.. الاستفزاز يحصل.. بس مش بالطريقة العبيطة ديه.. ومفيش داعي للحكم دي لحسن الواحد ميعرفش يفرق اللي بيقرا مقالات الدكتور عن اللي بيقرا الفورتشون كوكيز.. واهي كلها حكم..
    أنا قريت هنا إن حجة قتل الألماني لمروة الشربيني يجب أن تزيد من عقوبته، بينما الزوجة المستفزة تخفف من عقوبة زوجها!.. لماذا يا سيدي الفاضل؟!.. هل لأنك مؤيد للحجاب تعتقد أن الجرائم العنصرية المرتبطة به يجب أن تكون مضاعفة العقوبة؟!.. بالنسبة للألماني، الحجاب تهديد لهوية بلاده!..
    انتو جايين بلاد الناس بالحجاب والإرهاب وبتحاربوهم في أرزاقهم وبعدين بتطالب بتشديد العقوبة على اللي قتل محجبة.. مهو ده استفزاز بشع.. خصوصاً للعاطلين واللي أهلهم ماتوا في حوادث إرهابية قام بيها مسلمين.. ولا دول كفار يعني موتهم حلال؟!..
    الحجاب ليس جزءاً من أوروبا.. والإسلام ليس جزءاً من أوروبا... ومن حق أي أوروبي إنه يُستفز بسبب الاعتداء على ثقافة بلاده بهذا الشكل السافر.. ووفقاً لحكمة الدكتور في مقاله.. مروة الشربيني استفزت قاتلها... وتستاهل اللي جرا لها.. انتو حرين بقى.. لكن اشمعنى الألماني اللي عاوز تشديد العقوبة والمصري قاتل مراته عاوز تخفيف؟!.. مهو كله استفزاز.. ولا علشان ألمانيا يحكمها قانون بقى فاحنا عاوزينه... الحقوق مش بتتجزأ.. والقضايا مبتتكيلش بالكوسة..

    الجريمة جريمة.. لا تبرر.. لا تفسر.. لا تحاول أن تظهر بمظهر العقلاني لأن العقل احترام الضحية.. ومقال الدكتور يخلو تماماً من أي احترام للضحية.. أنا ما زلت عند رأيي.. من كثر لغطه كثر غلطه.. والراجل بسم الله ما شاء الله كبير ومتعلم ومتنور وكلمته بتتسمع.. يعني لازم يكون مسئول وقد الكلمة.. المفروض يكتب مقال محترم من الأساس.. ويرد على المناوئين بأدب.. مش يردح.. ده مش ناقص إلا (خش اتخبى في عبي يا عووووومر)!!! في رد الدكتور ونبقى في حضرة خالتي فرنسا..

    كان ممكن يسكت من الأول، فلا يتورط في هذه الفتنة المنتنة.. محبكتش يعني حضرته يفتي في كل قضية ولا واحد من العواطلية اللي بيفتوا لك في كل حاجة من الدبوس لسياسة استعمار المريخ.. السكوت أشرف للواحد من الكلام السو.. ومقالته كلها عاملة زي المسرحية السو اللي يروح المنتج عامل لك في آخرها خطبة عن حب مصر علشان تبقى مسرحية هادفة!.. وسلملي على السلالم ياللي بترقص!!

    عموماً.. للدكتور سقطات قبل هذه.. هذه أحدث سقطة فقط.. أنا مش هتكلم عن الزوجة المسيحية واتهام المسلمين لأن هذه أكبر فضيحة في المقال...
    ده حضرة المحترم بيتكلم عن تدليل الأمن للأقباط!!!.. واااو!!.. يا راجل!.. أذهلتني!... انت عاوز إيه بالضبط؟؟!... الأمن يقوم بوظيفته هنا!.. يحمي الضعيف من بطش القوي... مش حباً في الأقباط لكن خوفاً من المجتمع الدولي.. فقط لا غير... هل تريد أن يسمح بمظاهرات الإخوان وتجمعاتهم؟!.. الإخوان جماعة محظورة.. المسيحية ليست جماعة محظورة.. تريد من الأقباط التعاطف مع الإخوان ليكونوا مع الشارع؟!.. إزاي؟!.. الإخوان يطالبون بفرض الجزية على الأقباط.. وبعدين محبكتش قوي التعاطف مع الشارع لأن الشارع فاقد الرجولة.. ده أكبر كبير فيك يا محروسة ميقدرش يعمل حاجة في القتل والسحل في الشارع والتحرش بالنساء والبلطجة أكتر من إخص عليك يا مراد بيه!.. انت وحش خالص!.. هتزعل ربنا ومش هيجيب الطيارة في معادها لما القيامة تقوم!..

    أنا لن أقول المزيد.. لكن، فكرة أن يتجرأ أحدهم على أن يفشخ فمه ويتحدث عن تدليل الأمن للأقباط بعد نجع حمادي مقرفة.. المقال منتن من أوله لآخره... ولولا التعليق على الأخت زمان مكنتش تعبت نفسي أصلاً...

    ردحذف
  37. السلام عليكم....
    يامن و الأخ الذي قبله...تقريباً انا قلت ما عندي و أحترم وجهة نظركم...أنا أتكلم عن استفزاز معين قد يؤدي إلى القتل دون أي تبرير للقتل و إنما كتفسير للدوافع...أنتم تنظرون إلى المقال كتأثيره على القراء...أنا أنظر إليه كتأثيره علي شخصياً و أقيس على ذلك...شكراً على استضافتكم لي و مناقشتي و أعتذر عن أي سوء تصرف أو تجاوز...أظن أنني قد فهمت وجهتي نظركم تماماً و أعتقد انكم علمتم وجهة نظري...
    شكراً...

    ردحذف
  38. يا من....

    اخي الكريم أعتقد أنك تقصدني بقولك ((لكنه طبعاً في مرتبة بعد الأخ الذي يهدد بإبلاغ الكاتب!.))

    أخي الكريم أنا لم أهدد ولن أهدد بل أنني أرى ان هذه الكلمة تعتبر نوع من "الارهاب الفكري " الذي لا أقبله لنفسي أو لغيري (نعم قد اخالفك الرأي ولكنني سوف أموت من أجل رأيك هذا) أتمنى أن تقرأ ردي مرة أخرى بروية وحيادية .. وسوف تلاحظ اختلاف كبير في فهمك لما قلت .. لك خالص الود والتحية

    ردحذف
  39. و أخيرا كتب أحدهم شيئا مفيدا, إن دلّ كلامك على شيئ فإنه يدل على قدرتك التحليلية في قراءة السلسلة التي - بلا مبالغة - كنت أؤمن أنها تغنيني عن قراءة أي عمل آخر تقريبا في أوائل أعوام مراهقتي , بل و للأسف كانت المنظار الذي أنظر من خلاله للعالم , المرجع الذي دائما ما أرجع إليه , أتبنى آراء الشخصيات و أعكسها على حياتي, حتى صار كل ما أعرفه عن (بلزاك) هو حبه للوصف و التطويل, و لا أبغي عن تقديس (بو) حولا, أعرف أن (يا جالودين) تعني: أنا ظمآن بالروسية, و إذا حدثني أحد بالألمانية قلت له: (فاز زاجن زي) أي لا أفهم ماذا تقول, عانيت من عقدة تهميش النساء حتى كدت أصبح "لا أراهن يا أناندا, لا أحدثهن يا أناندا, وإذا كلمتني إحداهن لا أكترث لما تقول يا أناندا" و لا يزال هناك من بقايا أسلوب الكاتب في كتاباتي, لا أعرف هل أعيب على المؤلف أم على عقليتي التي كانت تربة خصبة مستعدة لتبني أية آراء؟ ما أعرفه هو أن تأثيرها - سلبيا كان أو إيجابيا - كان "قويا حقا!"

    كنت أقرأ لنبيل فاروق قبل أن أكتشف ما وراء الطبيعة لكني مللت أسلوب الخط المستقيم التي تسير بها كتيبات رجل المستحيل و ملف المستقبل و غيرها, عثرت بالصدفة علي أسطورة اللهب الأزرق في مكتبة المدرسة, أعجبني الأسلوب الساخر و طريقة السرد الغير تقليدية, و أعترف أنها كانت مرعبة بالنسبة لي آنذاك حتى ظننت أنني سأحترق ذاتيا إذا رددت الكلمات, أدمنت السلسلة و عكفت أقرأ ما صدر منها و أترقب الجديد, لم أحب سلاسل المؤلف الأخرى بقدر ما أحببت هذه, جعلتني أميل للرعب و تسفيه الناس و السلبية والعزلة لكنها مع ذلك كانت بمثابة البداية لقراءات أعمق و أبحاث أكثر تخصصا, كما أن روح النقد في السلسلة شائعة, ليس بشكل فني تفصيلي و لكن على الأقل تعطيك بعض الأدوات أو الأفكار التي يمكن الاستفادة منها بشكل أوسع فيما بعد, ينقد كل شيئ حتى نفسه و هذا بالطبع "يجعل الحياة أجمل!"

    أتفق معك في كل نقطة, و هذا لا ينفي حبي للمؤلف أو للسلسلة, هذا ما لا يفهمه البعض هنا, ربما أنقد العمل و ربما أعيب على الكاتب عدة أشياء, لكن ذلك لا يغير رأيي الشخصي أن السلسلة ثورية و أن الرجل يمتعني بكتابته, بل و أعتقد أن المؤلف نفسه قد يتفق معك لأن لا أحد فوق مستوى النقد, و اسمح(ي) لي أن أقول أن معرفتك الموسوعية بالسلسلة تشير أنك تحب(ين)ها كما أفعل, و أن نقدك نابع عن إعجاب و ليس خطاب كره (hate speech) كما يقترح القراء السطحيون

    ردحذف
  40. و أخيرا كتب أحدهم شيئا مفيدا, إن دلّ كلامك على شيئ فإنه يدل على قدرتك التحليلية في قراءة السلسلة التي - بلا مبالغة - كنت أؤمن أنها تغنيني عن قراءة أي عمل آخر تقريبا في أوائل أعوام مراهقتي , بل و للأسف كانت المنظار الذي أنظر من خلاله للعالم , المرجع الذي دائما ما أرجع إليه , أتبنى آراء الشخصيات و أعكسها على حياتي, حتى صار كل ما أعرفه عن (بلزاك) هو حبه للوصف و التطويل, و لا أبغي عن تقديس (بو) حولا, أعرف أن (يا جالودين) تعني: أنا ظمآن بالروسية, و إذا حدثني أحد بالألمانية قلت له: (فاز زاجن زي) أي لا أفهم ماذا تقول, عانيت من عقدة تهميش النساء حتى كدت أصبح "لا أراهن يا أناندا, لا أحدثهن يا أناندا, وإذا كلمتني إحداهن لا أكترث لما تقول يا أناندا" و لا يزال هناك من بقايا أسلوب الكاتب في كتاباتي, لا أعرف هل أعيب على المؤلف أم على عقليتي التي كانت تربة خصبة مستعدة لتبني أية آراء؟ ما أعرفه هو أن تأثيرها - سلبيا كان أو إيجابيا - كان "قويا حقا!"

    كنت أقرأ لنبيل فاروق قبل أن أكتشف ما وراء الطبيعة لكني مللت أسلوب الخط المستقيم التي تسير بها كتيبات رجل المستحيل و ملف المستقبل و غيرها, عثرت بالصدفة علي أسطورة اللهب الأزرق في مكتبة المدرسة, أعجبني الأسلوب الساخر و طريقة السرد الغير تقليدية, و أعترف أنها كانت مرعبة بالنسبة لي آنذاك حتى ظننت أنني سأحترق ذاتيا إذا رددت الكلمات, أدمنت السلسلة و عكفت أقرأ ما صدر منها و أترقب الجديد, لم أحب سلاسل المؤلف الأخرى بقدر ما أحببت هذه, جعلتني أميل للرعب و تسفيه الناس و السلبية والعزلة لكنها مع ذلك كانت بمثابة البداية لقراءات أعمق و أبحاث أكثر تخصصا, كما أن روح النقد في السلسلة شائعة, ليس بشكل فني تفصيلي و لكن على الأقل تعطيك بعض الأدوات أو الأفكار التي يمكن الاستفادة منها بشكل أوسع فيما بعد, ينقد كل شيئ حتى نفسه و هذا بالطبع "يجعل الحياة أجمل!"

    أتفق معك في كل نقطة, و هذا لا ينفي حبي للمؤلف أو للسلسلة, هذا ما لا يفهمه البعض هنا, ربما أنقد العمل و ربما أعيب على الكاتب عدة أشياء, لكن ذلك لا يغير رأيي الشخصي أن السلسلة ثورية و أن الرجل يمتعني بكتابته, بل و أعتقد أن المؤلف نفسه قد يتفق معك لأن لا أحد فوق مستوى النقد, و اسمح(ي) لي أن أقول أن معرفتك الموسوعية بالسلسلة تشير أنك تحب(ين)ها كما أفعل, و أن نقدك نابع عن إعجاب و ليس خطاب كره (hate speech) كما يقترح القراء السطحيون

    ردحذف