رغم أن الجميع - في المستعمرة - في حالة نكران للهوة التي تفصل بين جيلنا والأجيال السابقة، إلا أن مناسبة جديدة تحدث كل يوم - تقريباً - لتُذكرنا بأننا مختلفون - تماماً - حتى في تفسيرنا لأبسط العبارات. واحدة من هذه المناسبات - التي ظهرت فيها الفجوة الهائلة بين جيلنا وجيل أساتذتنا - كانت عندما قرر كبير المستعمرة الذي علمها السحر أن يُقدم إلينا عبارة نعوم تشومسكي الشهيرة التي فتنت جيله كمثال على العبارات السليمة لغوياً والتي لا تحمل أي معنى - كُنا نعرفها من قبل، بطبيعة الحال، لكنه أجبرنا على الإقرار بأننا لم نسمع بها:
لكن، كيف ذلك؟ كيف تكون الأفكار خضراء وتكون بلا لونٍ في الوقت نفسه؟ كيف تكون الأفكار ملونة؟ كيف تنام؟ كيف تنام غاضبة؟
المسألة وما فيه أن هذا مجاز شائع الاستعمال حتى صار مستهلكاً وصار بديلاً للكلمات الأصلية. الجميع يعرف الطيف السياسي، المجاز صار العبارة الدالة على كنه الشيء. ماذا عن الأفكار الخضراء؟ هذا أكثر المجازات شيوعاً في الزمن الحاضر، الأفكار الخضراء المعتقدات البيئية. العبارة التي فتنت أجيالاً سابقة بلا معقوليتها تعني ببساطة:
في مرحلة ما، حدث انقلاب في المعايير اللغوية والدلالية جعل ما فتن الأجيال الماضية صيغة مستهلكة من البلاغة الصحفية اليوم، وما أحنقهم الأمس محل تقدير اليوم. سنة الخلق.
الأفكار الخضراء بلا لونٍ تنام غاضبة.مضى الدكتور في شرحه عن لا منطقية العبارة ولا جدواها رغم أنها سليمة من الناحية اللغوية، واصفاً إياها بأنه نوع من الكلام الفارغ الذي لا يُفسر ولا قيمة له، غير أنه قوطع مراراً حتى رضخ للأمر الواقع وسمح لنا بالتكلم لنعارض وجهة نظره تماماً. في الواقع، هذه العبارة واضحة ومفهومة ويمكن أن يكتبها أي صحفي مبتدئ في أي جريدة على وجه الأرض.
Colourless green ideas sleep furiously.
لكن، كيف ذلك؟ كيف تكون الأفكار خضراء وتكون بلا لونٍ في الوقت نفسه؟ كيف تكون الأفكار ملونة؟ كيف تنام؟ كيف تنام غاضبة؟
المسألة وما فيه أن هذا مجاز شائع الاستعمال حتى صار مستهلكاً وصار بديلاً للكلمات الأصلية. الجميع يعرف الطيف السياسي، المجاز صار العبارة الدالة على كنه الشيء. ماذا عن الأفكار الخضراء؟ هذا أكثر المجازات شيوعاً في الزمن الحاضر، الأفكار الخضراء المعتقدات البيئية. العبارة التي فتنت أجيالاً سابقة بلا معقوليتها تعني ببساطة:
أُحبِطَت التوجهات البيئية غير المُجيرة سياسياً مما أحنق الناشطين البيئيين.بعد مناقشات ومناوشات، أقر الدكتور بأن في تفسيرنا للعبارة وجاهة، لكننا عدنا لنعترض، فالمسألة ليست تفسيراً وإنما المعنى الحرفي للعبارة فيما لو وُجدت مكتوبة على غلاف نيووزيك مثلاً! لا أحد سيُفكر في أي تفاسير أخرى - لا أحد من جيلنا على الأقل.
في مرحلة ما، حدث انقلاب في المعايير اللغوية والدلالية جعل ما فتن الأجيال الماضية صيغة مستهلكة من البلاغة الصحفية اليوم، وما أحنقهم الأمس محل تقدير اليوم. سنة الخلق.