يقولون إن اليمنيين مُبتلون بالهجرة وبالحنين. فهم يحنون إلى اليمن حنين الإبل في مهاجرهم، ويتمنون أن يموتوا فيها، وإن لم يستطيعوا ذلك، فمُناهم أن يُدفنُوا فيها.
قريب صديق أخي واحدٌ من أولئك المُبتلين بالهجرة وبالحنين - غفر الله له ولوالدينا ولنا -، فقد أوصى - يرحمه الله - بألا يُدفن إلا في اليمن. وكان على أولاده شحن جُثمانه من الولايات المُتحدة الأمريكية - حيث عاش ومات - إلى صنعاء ليُدفن. شحن أولاده المشغولون الجُثمان ليصل قبلهم، بينما يحصلون على إجازاتٍ من أعمالهم، ويرتبون شؤونهم. لكنهم وصلوا إلى صنعاء - بعد يومين - ليفاجأوا بأن جثمان أبيهم لم يصل بعد، ولم يصل الجثمان إلا بعد يومين آخرين، حيث قضى يوماً في باريس، ويوماً ونصف في لندن، وذهب إلى اليونان ليطلع على معالم الحضارة الهيلينية، قبل أن يعود ليرتاح في مستقره الأخير.
لم تكن سياحة المرحوم قبل الدفن آخر سياحةٍ له، فلم يُسمح بدفنه إلا بتصريح دفن، وكان عليه أن ينتظر حتى الحصول على هذا التصريح. ثم بدأت عملية البحث عن مسجد للصلاة على روحه - يرحمه الله -، وفي الجامع - أحد أشهر جوامع البلاد وأحدثها - لم يرضَ الإمام بالصلاة عليه إلا بعد تفتيش الجثمان، فقد يكون المرحوم غير مرحومٍ، أو قد يكون مُلغماً بما يجعل الإمام والمصلين مرحومين كذلك، أو ربما يهدم جزءاً من الجامع فخم البناء وهذا أسوأ من موت الإمام والمصلين جميعاً . لم يوافق أولاده، ولا إخوته وأبناء إخوته، فحملوه إلى مسجدٍ آخر، رفض أن يصلي عليه إلا بعد تفتيش الجثمان، ودار الجمع في المساجد حتى وجدوا من يصلي على ميتهم بدون تفتيش.
حملوا جثمانه إلى المقبرة، وفي المقبرة كان عليهم أن ينتظروا لأن وزيراً كان يُشارك في تشييع أحدهم، ولم يكن ممكناً السماح لهم بالدخول ومعالي الوزير يحاول أن ينال ثواب المشاركة في الدفن، فانتظروا بالجثمان خارجاً، ثم أخضع العسكر المشيعين - أصحاب المرحوم - لتفتيش دقيق خوفاً من أن يُلغموا الوزير، وفُتش (المجنز) رغماً عنهم. بعدها دفعهم العسكر دفعاً إلى المقبرة ليدفنوا ميتهم - ويقعوا في القبور المفتوحة -.
رفض حفارو القبور أن يدفنوا المرحوم إلا بالتأكد من الجثمان، فأكد لهم المشيعون أن الحُراس قد فتشوا الجُثمان بالفعل، لكنهم رفضوا أن يقتنعوا، فلا شك هُناك إرهابيون يُريدون نسف مقبرة بالكامل وقتل أهلها! أخيراً، فتحوا قبراً وسمحوا بإخراج الجثمان من (المجنز) والشروع في دفنه، لكن المرحوم لم يُلحد إلا بعد أن فُتش كفنه جيداً للتأكد من أنه لا يُخفي أسلحة أو يُهرب ممنوعات في كفنه. (لا شك في أنهم لم يسمعوا بالمثل الذي يقول إن الكفن بلا جيوب!)
نتعلم من هذه الواقعة:
(إذا مت في أمريكا، اندفن في أمريكا وخليك الطنطنة).
اليمن بلادنا
وعزها عزٌ لنا
فرددي أجيالنا:
اسلمي يا يمن
قريب صديق أخي واحدٌ من أولئك المُبتلين بالهجرة وبالحنين - غفر الله له ولوالدينا ولنا -، فقد أوصى - يرحمه الله - بألا يُدفن إلا في اليمن. وكان على أولاده شحن جُثمانه من الولايات المُتحدة الأمريكية - حيث عاش ومات - إلى صنعاء ليُدفن. شحن أولاده المشغولون الجُثمان ليصل قبلهم، بينما يحصلون على إجازاتٍ من أعمالهم، ويرتبون شؤونهم. لكنهم وصلوا إلى صنعاء - بعد يومين - ليفاجأوا بأن جثمان أبيهم لم يصل بعد، ولم يصل الجثمان إلا بعد يومين آخرين، حيث قضى يوماً في باريس، ويوماً ونصف في لندن، وذهب إلى اليونان ليطلع على معالم الحضارة الهيلينية، قبل أن يعود ليرتاح في مستقره الأخير.
لم تكن سياحة المرحوم قبل الدفن آخر سياحةٍ له، فلم يُسمح بدفنه إلا بتصريح دفن، وكان عليه أن ينتظر حتى الحصول على هذا التصريح. ثم بدأت عملية البحث عن مسجد للصلاة على روحه - يرحمه الله -، وفي الجامع - أحد أشهر جوامع البلاد وأحدثها - لم يرضَ الإمام بالصلاة عليه إلا بعد تفتيش الجثمان، فقد يكون المرحوم غير مرحومٍ، أو قد يكون مُلغماً بما يجعل الإمام والمصلين مرحومين كذلك، أو ربما يهدم جزءاً من الجامع فخم البناء وهذا أسوأ من موت الإمام والمصلين جميعاً . لم يوافق أولاده، ولا إخوته وأبناء إخوته، فحملوه إلى مسجدٍ آخر، رفض أن يصلي عليه إلا بعد تفتيش الجثمان، ودار الجمع في المساجد حتى وجدوا من يصلي على ميتهم بدون تفتيش.
حملوا جثمانه إلى المقبرة، وفي المقبرة كان عليهم أن ينتظروا لأن وزيراً كان يُشارك في تشييع أحدهم، ولم يكن ممكناً السماح لهم بالدخول ومعالي الوزير يحاول أن ينال ثواب المشاركة في الدفن، فانتظروا بالجثمان خارجاً، ثم أخضع العسكر المشيعين - أصحاب المرحوم - لتفتيش دقيق خوفاً من أن يُلغموا الوزير، وفُتش (المجنز) رغماً عنهم. بعدها دفعهم العسكر دفعاً إلى المقبرة ليدفنوا ميتهم - ويقعوا في القبور المفتوحة -.
رفض حفارو القبور أن يدفنوا المرحوم إلا بالتأكد من الجثمان، فأكد لهم المشيعون أن الحُراس قد فتشوا الجُثمان بالفعل، لكنهم رفضوا أن يقتنعوا، فلا شك هُناك إرهابيون يُريدون نسف مقبرة بالكامل وقتل أهلها! أخيراً، فتحوا قبراً وسمحوا بإخراج الجثمان من (المجنز) والشروع في دفنه، لكن المرحوم لم يُلحد إلا بعد أن فُتش كفنه جيداً للتأكد من أنه لا يُخفي أسلحة أو يُهرب ممنوعات في كفنه. (لا شك في أنهم لم يسمعوا بالمثل الذي يقول إن الكفن بلا جيوب!)
نتعلم من هذه الواقعة:
(إذا مت في أمريكا، اندفن في أمريكا وخليك الطنطنة).
اليمن بلادنا
وعزها عزٌ لنا
فرددي أجيالنا:
اسلمي يا يمن







